تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

مشروع الجدار العازل بين ليبيا وتونس: سلبياته الحالية أكثر من إيجابيته

سمعي
في معبر راس جدير الحدودي في آب 2014 (أ ف ب)
4 دقائق

قبل أشهر سربت وسائل إعلامية تونسية عديدة خبر مشروع إقامة جدار عازل داخل تونس غير بعيد عن الحدود التونسية الليبية كخطوة للحد من عمليات إرهابية يمكن أن تقترف في تونس انطلاقا من أشخاص قادمين من ليبيا أو عبر أسلحة تدخل تونس عبر الحدود التونسية الليبية.

إعلان

وفي السابع من شهر يوليو-تموز الجاري، أقر رئيس الوزراء التونسي الحبيب الصيد بصحة هذه المعلومات وقال إن السلطات التونسية قد بدأت فعلا في حفر خندق طويل يمتد على مسافة 168 كيلومترا بين معبري "رأس جدير" و"الذهيبة" الرابطين بن البلدين. وأوضح الصيد أن الانتهاء من إنجاز المشروع سيكون في موفى السنة الحالية.

واتضح شيئا فشيئا أن المشروع يرمي أيضا إلى إقامة جدار رملي من حول الخندق طوله متران اثنان.

وبالرغم من أن السلطات التونسية أسهبت في الحديث عبر وسائل الإعلام التونسية عن ميزات هذا المشروع ،فإن كثيرا من المحللين الأمنيين والعسكريين والسياسيين يرون أن سلبيات هذا المشروع أكثر من إيجابياته.

ويقول أصحاب هذا الطرح إن حفر خندق يتسع لبضعة أمتار وتكديس التراب من حوله أمران لا يكفيان لمنع المتسللين من الحدود التونسية إلى الحدود الليبية أو العكس إذا لم توضع الخندق أو من حوله أجهزة تسمح بمراقبة كل من يرغب في اختراق الحدود التونسية الليبية. وحتى في حال التوصل إلى وضع كاميرات وأجهزة رصد قوية على امتداد المساحة الفاصلة بين رأس جدير ورأس الذهبية، فإن ذلك غير كاف طالما أن الحدود بين البلدين تمتد على مسافة تقارب خمس مائة كيلومتر.

ويساءل اليوم خبراء الجيولوجيا والمناخ والبيئة عن المياه التي سكبتها السلطات التونسية في الجزء الذي أقيم حتى الآن من مشروع الخندق. وبصرف النظر عما إذا كانت هذه المياه عذبة أو مياها أخذت من البحر،فإن استمرار جريانها في الخندق بعد إقامته أمر من شأنه الإساءة إلى حد كبير إلى بيئة المنطقة الصحراوية الفاصلة بين الحدود التونسية الليبية.

ولعل أهم مآخذ يؤخذ اليوم على السلطات التونسية بسبب البدء في إقامة الجدار العازل أو الخندق العازل بين البلدين هو ذلك الذي أعربت عنه ميليشيات " فجر ليبيا" التي رأت في المشروع طريقة جديدة غير شرعية لترسيم الحدود بين ليبيا وتونس.

وإذا كان وزير الخارجية التونسي قد أكد يوم الثاني عشر من شهر يوليو-حزيران أن السلطات التونسية لم تتلق أي احتجاج رسمي على المشروع من قبل حكومة طرابلس، فإن هذا التبرير غير منطقي طالما أن حكومة طرابلس ليست الحكومة المعترف بها دوليا.

وحتى لو افترضنا جدلا أن الحكومة الليبية المعترف بها دوليا والتي تتخذ من طبرق مقرا لها وافقت على المشروع التونسي، فإنها لا تحظى بالشرعية كل الشرعية داخل ليبيا.

ثم إن الدبلوماسية التونسية نسيت أو تناست أن مسألة الحدود مع ليبيا موضوع حساس جدا منذ عشرات السنين، وأنه من غير المنطقي الانخراط بسهولة في تنفيذ مشروع مماثل على جزء هام من الحدود التونسية الليبية.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.