تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

الأعلام الأمريكية والكوبية ترفرف... وماذا بعد؟

سمعي
رفع العلمين الكوبي والأمريكي خلال حفل رسمي في السفارة الكوبية بواشنطن (رويترز20-07-2015)

بعد أكثر من نصف قرن من الحصار والحظر والتجويع، عادت العلاقات الدبلوماسية الأمريكية الكوبية، فهل يعني ذلك نهاية الحصار والحظر والتجويع؟

إعلان

 ارتفاع الأعلام الكوبية في واشنطن، والأمريكية في هافانا، أثار الأحلام العريضة لدى الكثيرين، وانطلاقا مما حدث مع سقوط الكتلة الاشتراكية في التسعينات من القرن الماضي، وذكريات العلاقات الأمريكية الكوبية قبل ثورة كاسترو، سادت الصورة النمطية حول اقتراب عودة الجزيرة لوضعها كمستعمرة أمريكية، وكملهى يمضي فيه أثرياء الولايات المتحدة سهرات صاخبة.

أيضا، ساهم في ذلك طريقة الإعلان المفاجئة والدراماتيكية عن عودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، إلا أن المتابعين لعلاقات واشنطن وهافانا منذ قيام الثورة الكوبية، يعرفون أن الاتصالات لم تتوقف بين البدين عبر الدبلوماسيين الأمريكيين في مكتب رعاية المصالح الأمريكية في كوبا، ونظرائهم الكوبيين في الأمم المتحدة في نيويورك، كما كانت الاتصالات العسكرية دورية ومنتظمة حول قاعدة غوانتانامو، أما المفاوضات الأخيرة فقد بدأت بصورة شديدة السرية قبل أكثر من عام ونصف العام حتى وصلت إلى فتح السفارتين كخطوة أولى لعملية تطبيع ستكون طويلة وصعبة وفق ما يقوله الجانبان.

هل ستسير كوبا على طريق الدول الاشتراكية السابقة؟ وهل ستعود، بالفعل، لتصبح مستعمرة أمريكية؟ السؤال مطروح، ولكن العناصر السياسية المحددة للإجابة عليه، لا زالت غائبة، ولكن مقارنة الظروف المحيطة أمر ممكن، ذلك إن أمريكا بوش وكوبا كاسترو .. فيدل، في التسعينات تختلفان جذريا عن أمريكا أوباما وكوبا كاسترو ... راؤول، في القرن الحادي والعشرين.

كوبا تميزت، في منظومة الدول الاشتراكية السابقة، بأنها قامت بثورتها بصورة ذاتية وهي خاضعة للنفوذ الأمريكي، ولم يتول الجيش الأحمر قلب النظام السياسي فيها، وتحولت مع عدد من قادتها مثل غيفارا وكاسترو إلى رموز بالنسبة للتيارات اليسارية في كافة أرجاء العالم، أضف إلى ذلك أن موقعها الجغرافي على حدود الولايات المتحدة دفع بموسكو في ذلك الوقت لإغداق الدعم الاقتصادي والسياسي عليها.

الولايات المتحدة في التسعينات لم تكن قد تعرضت لأكبر اعتداء إرهابي في التاريخ المعاصر وخاضت حربين في أفغانستان والعراق وواجهت أزمة اقتصادية عالمية، بينما تعمل اليوم على علاج كل ذلك، رافضة .. أو ربما عاجزة عن التورط في مغامرات جديدة، ونفوذ البيت الأبيض حاليا، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو العسكري، لم يعد كما كان قبل عقد من الزمان.

الأعلام ارتفعت في العاصمتين والسفارات فتحت أبوابها، ولكن الخطوة التالية، أي رفع الحظر عن كوبا، تواجه عقبة الكونغرس ذي الأغلبية الجمهورية الرافضة للتطبيع مع هافانا، وإعادة غوانتانامو، كمطلب كوبي أساسي، يواجه رفض واشنطن، والطرفان يؤكدان أن عملية التطبيع الحقيقي ستكون طويلة وصعبة، ومرهونة، أيضا، بقدرة الكوبيين على نسيان أكثر من نصف قرن من الحصار والتجويع على يد الأمريكيين.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن