تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

متى تكون لساسة دول الاتحاد الأوروبي سياسة ورؤية تجاه الهجرة ؟

سمعي
مهاجرون غير شرعيين بعد وصولهم إلى الشواطئ الإيطالية ( الصورة من رويترز)
3 دقائق

خلفية الانتقادات الحادة التي تتعرض لها اليوم الحكومة الفرنسية من قبل بعض أحزاب اليمين التقليدي ومن قبل اليمين المتطرف بشأن مشروع القانون المعروض على البرلمان حول حقوق المهاجرين هي الخلفية ذاتها التي نجدها في غالبية دول الاتحاد الأوروبي حول هذا الموضوع. ويمكن اختزال هذه الانتقادات في بعض المقولات والأحكام التي لا تدعمها الأرقام والوقائع ولكنها تفرض نفسها شيئا فشيئا في دول الاتحاد الأوروبي.

إعلان

 

ومن هذه المقولات والأحكام، أن عدد المهاجرين الشرعيين وغير الشرعيين المقيمين في دول الاتحاد الأوروبي ما انفك يزداد، وأن غالبية هؤلاء المهاجرين يأتون إلى فرنسا ودول الاتحاد الأوروبي بهدف حرمان السكان الأصليين من العمل ومن الخدمات الاجتماعية التي يفترض أن تقدم لهم وأن المهاجرين خطر جسيم على اقتصادات أوروبا وثقافاتها وهوياتها.
 
ولكن المنظمات الدولية التي تعنى بشؤون الهجرة والدراسات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي أجريت في الجامعات ومراكز الأبحاث الأوروبية تخلص كلها تقريبا إلى استنتاجات تختلف تماما عن هذه المقولات والأحكام. فهي تقر مثلا- في ما يخص فرنسا- بأن نسبة المهاجرين المقيمين في البلاد بشكل شرعي أو غير شرعي لم تتغير منذ سنوات عديدة، وبأن غالبية المهاجرين الذين وصلوا إلى فرنسا في السنوات الأخيرة ليسوا من بلدان العالم الثالث بل من دول الاتحاد الأوروبي الأخرى. وتبين هذه الدراسات والأبحاث أيضا أن الهجرة عامل هام في من عوامل تنشيط اقتصادات دول الاتحاد الأوروبي في الظروف الحالية لعدة أسباب منها أنه لدى جزء هام من المهاجرين الجدد إلى هذه الدول مهارات وكفاءات عالية.
 
 وتذكر هذه الدراسات والأبحاث بأن غالبية موجات الهجرة الفردية والجماعية إلى القارة الأوروبية ساهمت في إثراء الثقافات الأوروبية. بل إن باحثين كثيرين في علوم الاجتماع يخلصون اليوم إلى أن القبول بمنطق العوملة والتكيف معها في المستقبل أمر لا يمكن أن يقتصر على رفع القيود عن المبادلات التجارية، بل ينبغي أن يحقق أيضا عبر سياسات مرنة تجاه تنقل الأشخاص من بلد إلى آخر ومن قارة إلى أخرى.
 
وما يأخذه هؤلاء الباحثون أساسا على ساسة دول الاتحاد الأوروبي على المستويات الوطنية أو على مستوى الاتحاد الأوروبي كله غياب سياسة ورؤية شاملتين وواضحتين تجاه ملف الهجرة لعدة أسباب أهمها الركض وراء أصوات الناخبين الذين تغريهم الحركات والأحزاب المتطرفة في هذه الدول لاسيما في زمن الأزمات. وكثيرا ما تطعم هذه الحركات والأحزاب الجدل حول الموضوع وتجعل منه فزاعة تخيف بواسطتها المواطنين الأوروبيين عبر مقولات وأحكام مسبقة لا علاقة لها بالواقع. 
 
 
 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.