تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

تركيا وكابوس الكيان الكردي

سمعي
فيسبوك
4 دقائق

منذ انتفاضة الشيخ سعيد النورسي ضد الدولة التركية الناشئة في العام1925 لم تتغير مقاربة حل المسالة الكردية عن الحل الأمني الذي اعتمدته دول الشتات الكردي في سوريا والعراق وإيران وتركيا.

إعلان

وما العمليات الأمنية التي تقوم بها حكومة احمد داود اوغلو منذ ليل الخميس الجمعة الماضي إلا التكرار العملية لهذه المقاربة التي تقوم على استخدام القوة لمنع الأكراد من تحقيق مطلبهم بالحصول على اعتراف بكيان عرقي وجغرافي.

اذا كانت ظروف العراق ما بعد سقوط صدام حسين شكلت عاملا أساسيا في نجاح تجربة أكراد هذا البلد في إقامة كيان حكم ذاتي في كردستان العراق،فان انقرة لا تزال قادرة على التصدي بحزم لمحاولات اكراد سوريا اقتباس انموذج أشقائهم في العراق .

لقد نجح مقاتلو الأكراد في سوريا مدعومين من قوات البشمركة الآتية من العراق ومن التحالف الدولي توجيه ضربات عسكرية موجعة لتنظيم الدولة الإسلامية والتنظيمات المتطرفة الأخرى في القرى الحدودية مع تركيا وقد تكون نشوة هذه الانتصارات جعلت قياداتهم يعتقدون أن الفرصة سانحة لإقامة منطقة حكم ذاتي لهم، حدودها متداخلة بين الأراضي السورية والتركية وأقدموا بحسب تقارير محلية ودولية عدة بمنع من هم من غير الأكراد من العودة إلى المناطق التي حررها مقاتلوهم مثل عين العرب التي يسمونها كوباني او من تل ابيض فان الحكومة التركية لم تكن لتسمح للأكراد بتحقيق مشروعهم .

بعد وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم في 19 تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2002، لم يتغير التعاطي الأمني العسكري مع المسألة الكردية، تحت ضغط المؤسسة العسكرية وبعض الأحزاب المعارضة، ولا سيما حزب الحركة القومية المعروف بتطرفه وتصلبه تجاه المسألة الكردية.

لقد اجلت الحكومة الاولى لحزب العدالة والتنمية المواجهة الشاملة مع الاكراد بسبب خلافها المستمر مع رئاسة الجمهورية انذاك وبسبب اضطرارها الى تشكيل حكومة ائتلافية ولكن لم تمنع تلك الأسباب رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان من عرض موقف حكومته لحل المسألة الكردية ففي عام 2005م، ففي ديار بكر التي تقطنها أغلبية كردية صرّح من هناك قائلًا: “بكل صراحة أن الرد على المظالم المستمرة التي يتعرض لها الأكراد منذ مدة طويلة ليس بالقمع ولكن بمزيد من الديمقراطية” وقال إن “تجاهل أخطاء الماضي ليس من سلوك الدول الكبرى” وبالتالي أكد على لأنه عازم على إعادة حل القضية بالمزيد من حقوق المواطنة، والمزيد من الرفاهية للاكراد .

لقد قوبلت تصريحاته حينذاك بالشك والريبة .فالمعارضة التركية اتهمته بالرضوخ لمطالب من تصفهم بالإرهابيين مجرد كلام وخطب دون أي فعل على الأرض والاكراد راؤا في خطابه في ديار بكر.
بعد إعادة تحقيق انتصارها الانتخابي أصبحت حكومة حزب العدالة والتنمية في وضع يسمح لها بتمرير مشروعها في إعادة الأكراد إلى بيت الطاعة ولم يكن ممكنا تأجيل هذا التحرك لسببين رئيسين : الاول سحب السجادة من تحت الاحزاب الكردية التي استطاعت تحقيق فوز تاريخي في الانتخابات العامة الاخيرة وبايصال حوالى ثمانيين نائبا الى البرلمان يشكلون قوة سياسية وازنة في وجهة حكومة العدالة والتنمية والثاني تحجيم القوة العسكرية المتنامية للمسلحين الاكراد ومنعهم من وضع هذه القوة المتعاظمة بفضل المساعدات والدعم الدولي تحت عنوان محاربة الارهاب في خدمة مشروعهم اقامة كيانهم.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.