خبر وتحليل

عبثية الوجود الفلسطيني المسلح في لبنان

سمعي
إعداد : خطار ابو دياب

إحراق طفل فلسطيني رضيع في الضفة الغربية من قبل المستوطنين المتطرفين واعتبار الحكومة الإسرائيلية أنه عمل ‏إرهابي ، يعني أن كل الإقليم يعيش ظواهر داعشية أو يغرق في الفوضى الخطرة والعبثية.‏

إعلان

ومن الأمثلة الساطعة على الفوضى واستخدام الأطراف المسلحة في توظيف إقليمي ضمن لعبة المحاور أو الحرب ‏الإسلامية - الإسلامية ما يجري في بعض المخيمات الفلسطينية في لبنان وتحديدا في عين الحلوة قرب صيدا عاصمة ‏الجنوب اللبناني وهو أكبر مخيم فلسطيني في لبنان.‏

عشية الحروب التدميرية والنقالة التي ضربت بلاد الأرز من نهاية الستينات إلى بداية التسعينات شكل الوجود الفلسطيني ‏المسلح الصاعق الذي أشعل لبنان وجعله ساحة تصفية الحسابات كما يجري على الساحة السورية اليوم.‏

وفي ٢٠٠٧ كانت معركة الجيش اللبناني مع فتح الإسلام في مخيم نهر البارد من علامات انتشار التشدد واستخدام ‏جماعات جهادية في اللعبة الإقليمية... وفي الأشهر الأخيرة تحول مخيم عين الحلوة إلى مربعات أمنية بعضها متشدد ‏وربما يتصل بالتنظيمات الجهادية الإقليمية.‏

ونتيجة غياب السلطة اللبنانية عنه، وعدم قدرة حركة فتح والفصائل الأخرى من ضبط الأوضاع، يتحول المخيم إلى ‏منصة يمكن أن تكون مركزية للتطرف، وما عمليات الاغتيال ضد عناصر قريبة من حزب الله أو كوادر من حركة فتح ‏إلا الدليل على تحول داخل المخيم لصالح الجماعات المتشددة التي تختلف عناوينها وأسماؤها وآخرها اليوم جماعة جند ‏الشام. ‏

لا ينحصر التوتر في عين الحلوة بل يمتد إلى مخيمات الجنوب الأخرى حيث شهدت جماعة أنصار الله الفلسطينية ‏المتمركزة في مخيم المية ومية تحديدا نوعا من الانقلاب الداخلي إذ بدل من أن تبقى ذراعا لحزب الله داخل الوجود ‏الفلسطيني في لبنان، فإذ بالكثير من كوادرها يتوجهون نحو الراديكالية السنية. وتشهد مخيمات جوار بيروت ومخيمات ‏شمال لبنان ظواهر متطرفة مماثلة مما يزيد من مخاوف سقوط لبنان في فخ الحريق الإقليمي إذا صدرت الأوامر بتنشيط ‏بؤر التوتر والخلايا الجهادية النائمة.‏

الأدهى من كل ذلك أن اتفاق الطائف كان ينص على نزع كل السلاح الفلسطيني في لبنان وإعادة سلطة الدولة اللبنانية، ‏لكن التطبيق الكيفي للاتفاق والقرار الرسمي السوري حينها منعا تطبيق هذا البند بل على العكس من ذلك حافظت جماعة ‏أحمد جِبْرِيل الموالية لدمشق على قواعدها العسكرية في الناعمة جنوب بيروت وفي البقاع ، وبقي السلاح الفلسطيني من ‏دون تنظيم وضبط حتى وصلنا اليوم إلى طابعه العبثي. وسيكون هذا السلاح أكثر خطورة في حال التصاقه بالإرهاب. ‏
مع ابتعاد الفلسطيني عن الاهتمام بقضيته في زواريب المخيمات لا بد من رفع الصوت ضد عبثية هذا السلاح وعن ‏خطورة استخدامه في بلد مثل لبنان.‏
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن