خبر وتحليل

أهل لبنان ضحايا الوعود المستحيلة

سمعي
الكرسي الرئاسي في قصر بعبدا (المصدر: فيسبوك)

يخطئ من يعتقد أن أزمات لبنان تحل بالشعارات وبالمزايدات وحشد الشارع إظهارا لحجم قوة هذا الفريق أو ذاك. لقد أثبتت سياسة التشنج وتصعيد لهجة الخطاب السياسي وفرض الشروط التعجيزية إنها سياسة عقيمة لم تؤدي إلى معالجة ناجعة لأبسط الشؤون الاجتماعية والحياتية باعتراف أصحاب هذه الشعارات التي صدقتها ولا تزال شريحة واسعة من اللبنانيين لم تع عن قصد آو غير قصد معنى أن يقول لهم صاحب الوعد " ما خلونا ننفذ الوعود بالإصلاح "

إعلان

من هم الذين لم يخلونهم ؟ كنا ننتظر من صاحب الوعد أن يكشف الأسماء والحقائق وبما انه لم يفعل فإننا نعرف امرأ واحدا هو أن المسؤول الذي يعجز يتنحى . ربما لا يقع الحق على المسؤول نفسه ولكن الحق كل الحق على طبيعة الممارسة السياسية  التي اعتمدها آهل السلطة ومعارضوها في لبنان واستنبطوا هرطقة دستورية تقوم ، على غرار الوعود الكثيرة ،على شعارات غير قابلة للتنفيذ. مثل الديمقراطية التوافقية والحكومة الميثاقية والإجماع في مجلس الوزراء وكل وزير هو رئيس جمهورية في غياب الرئيس الأصيل واعتمدوا التمديد ومارسوه، سواء كانوا من مؤيديه آو من معارضيه.
 
يشتكي اللبنانيون من النظام . من اتفاق الطائف من تسوية الدوحة من قانون الانتخاب ولكنهم يتجاهلون أن تسوياتهم التي تتجاهل كل الأطر الدستورية والقانونية لعمل مؤسسات الدولة أي دولة هي سبب العلة .
 
لقد تأثر لبنان على مدى عقود بالأحداث المحيطة به في الشرق الأوسط ،وارتضت مكوناته السياسية أن تكون متفاعلة مع قوى خارجية لها نفوذ أو مصالح في لبنان متناقضة في ما بينها ولا تتماشى حتما مع مصلحة البلد .
لقد عمت البلد الصغير فوضى استثنائية  على غرار الفوضى التي تجتاح الدول المحيطة به وكانت النتيجة أن توقفت الحياة السياسية  في لبنان بصورة شبه كامل وها هو الشلل يطاول الشؤون الاجتماعية والحياتية .
لقد خنقت الأزمة السياسية نظاما ديمقراطيا لا يبدو كاملا لكنه سمح حتى فترة قريبة بقيام مجتمع مدني ناشط .
 
لقد دفع  تمديد ولاية المجلس النيابي بلبنان خطوة إضافية بعيدا عن الإصلاح  وعكس في الوقت نفسه  مدى التنافس بين دول إقليمية وخصوصا إيران الشيعية والسعودية السنية فتلاشت الحياة السياسية على مستوى الوطن ومن اجله وانعكس الشلل على نشاط المجتمع المدني الذي اقتصر دوره في هذه المرحلة على تسجيل أسباب تلاشي مقومات الدولة والمجتمع فأصبحت النفايات مشكلة مستعصية لا  إطلالة لمسؤول أو سياسي إلا لكيل الشتائم والتهم من دون خجل ولا مطلب للمواطن إلا تجنيبه المنظر المخجل والرائحة الكريهة والجراثيم الواعدة .
 
يخطئ من يعتقد أن أزمات لبنان من رأس هرم الدولة الشاغر منذ 15 شهرا إلى أسفل تلال القمامة المتراكمة ، تحل بأسلوب العمل السياسي المعتمد حاليا، ويخطئ من يعتقد أن الإصلاح يتحقق بشعارات وبوعود غير قابلة للتنفيذ .
 
المشكلة ليست مشكلة نظام على غرار ما يعتقد البعض أنها مشكلة تقاسم الحصص جعلت النظام ضحية لها  وأصبح أهل لبنان ضحايا الوعود المستحيلة .

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن