خبر وتحليل

حرب أوباما على الفحم الحجري هامة ولكن الحرب على النمط الاستهلاكي الأمريكي أهم

سمعي
الرئيس أوباما خلال إلقاء خططه حول ظاهرة الاحتباس الحراري (رويترز 03-08-2015)

ثمة ارتياح كبير في غالبية ردود الفعل الرسمية الصادرة في الدول الغربية إزاء الخطة التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي يوم الثالث من شهر أغسطس-آب الجاري بشأن مشروع الولايات المتحدة الأمريكي لخفض الانبعاثات المتسببة في ظاهرة الاحتباس وسبل التوصل إلى ذلك.

إعلان

 

وصحيح أن من يراجع مواقف الولايات المتحدة الأمريكية من هذا الملف منذ عشرات السنين، بل منذ نشأة هذا البلد، يلاحظ أن الاعتبارات البيئية في الدورة الاقتصادية كانت آخر هموم أصحاب القرارات السياسية والاقتصادية فيه. بل إن الولايات المتحدة التي صادقت على بروتوكول كيوتو في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلنتون تنكرت له في ما بعد ورفضت المصادقة عليه.
 
 وكانت غالبية الإدارات الأمريكية تشاطر أطروحات اللوبيات الصناعية التي تعتبر أن في كل إجراء يراد من ورائه الحد من مصادر الوقود الأحفوري حرصا على تعطيل عجلة الدورة الاقتصادية الأمريكية.
 
ومن أهم النقاط الواردة في خطة الرئيس الأمريكي باراك أوباما الجديدة بشأن سبل الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري، تلك التي ترمي إلى تخفيف الاعتماد على الفحم الحجري وتوسيع دائرة الاعتماد على مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة لإنتاج الكهرباء.
 
فالفحم الحجري يظل المادة الأولى التي تتغذى منها هذه الظاهرة وانعكاساتها السلبية المتزايدة على الولايات المتحدة والمتمثلة على سبيل المثال، في تزايد فترات الجفاف الطويلة في المناطق الزراعية الأمريكية. أما مصادر الطاقة الجديدة فهي المؤهلة أكثر من أي مصدر آخر للحد من الغازات المتسببة في ظاهرة الاحتباس الحراري وفي تنشيط الاقتصاد الأخضر في العالم كله.
 
 وواضح أن البرنامج الطموح الذي يدافع عنه اليوم الرئيس الأمريكي في مجال مصادر الطاقة من شأنه مساعدة الأسرة الدولية على التوصل في نهاية العام الجاري إلى إبرام نص تشريعي دولي جديد يلزم كل الدول بشأن الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري ويعوض بروتوكول كيوتو . ولكن حرب أوباما على الفحم الحجري لإنقاذ ما سماه " كوكبنا الهش" في خطابه الذي ألقاه عند الإعلان عن الخطة الجديدة. فهذه الخطة شأنها في ذلك شأن خطط البلدان الصناعية الكبرى في هذا المجال.
 
ولكن الحرب الأهم في الولايات المتحدة في هذا السياق هي الحرب على نمط الاستهلاك الأمريكي الذي ينظر إليه اليوم في البلدان ذات الاقتصادات الناشئة قاطرة الاستهلاك في العالم باعتباره النموذج الأفضل.
 
ولكن كل خبراء المناخ والبيئة والتغذية والاستهلاك يعتبرونه الأسوأ في العالم بالنسبة إذا نظرنا إليه من وجهة النظر البيئية. فهو مسرف في استهلاك الموارد الطبيعية ومسرف في استهلاك الغذاء ومختلف مواد الاستهلاك الأخرى ومسرف أيضا في إهدار هذه الموارد بدليل أن أكثر من ثلث المواد الغذائية يتم إهدارها في الولايات المتحدة.
 
وفي حال الاستمرار في اعتماد هذا النمط الاستهلاكي، يحتاج الإنسان اليوم إلى كوكبين أو ثلاثة كواكب أرضية اليوم لتلبية حاجاته الاستهلاكية. وهو أمر غير ممكن اليوم وغدا وبعد غد. 
 
 
 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن