تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

مشاريع رؤساء مصر المائية "الفرعونية": من السد العالي إلى قناة السويس الموسعة

سمعي
سفينة شحن تعبير قناة السويس الجديدة (رويترز )

منذ قيام ما سمي "ثورة الضباط الأحرار" في مصر عام 1952، كانت كل القيادات السياسية التي حكمت البلاد تدرك أن أحد التحديات الأساسية المطروحة أمامها وأمام الدولة المصرية هو ذلك الذي يتمثل في السعي إلى رفع الإنتاج الغذائي وتحسين مردوده بشكل مستمر لتلبية حاجات المصريين الغذائية المتزايدة من جهة، والعمل من جهة أخرى، على توسيع دائرة الاستفادة من مياه النيل ومياه البحر لتخفيف العبء عن المدن الكبرى والاستثمار في قطاعات أخرى بالإضافة إلى القطاع الزراعي لتوفير مواطن عمل بالنسبة إلى الباحثين عن العمل والذين تزداد أعدادهم عاما بعد آخر.

إعلان

وفي هذا السياق، أطلق الزعيم الراحل جمال عبد الناصر مشروعي السد العالي وبحيرة ناصر. وقد لعبت هذه البحيرة دورا كبيرا في رفع الإنتاج والإنتاجية على جانبي مجرى نهر النيل في القطاع الزراعي. وبرغم الفوائد التي حصلت عليها مصر من وراء هذين المشروعين لاسيما في مجال الأمن الغذائي، فإن عملية نقل السكان من الأماكن التي غمرتها مياه البحرية الاصطناعية إلى أماكن أخرى لم تحقق الأهداف المرجوة منها. فكثيرون من هؤلاء السكان تحولوا بعد نقلهم من هذه الأماكن إلى عاطلين عن العمل.
 
ولابد بد التذكير هنا بأن الدولة المصرية كانت قد استخدمت جانبا من عائدات المرور عبر قناة السويس التي أممت في عام 1956،لتمويل جزء من كلفة السد العالي وبحيرة ناصر.
 
أما الرئيس المصري الراحل أنور السادات، فإنه استغل عام 1973 المناورات التي كانت القوات المسلحة المصرية تجريها بانتظام قرب قناة السويس لمفاجأة الجيش الإسرائيلي الذي كان قد احتل سيناء عام 1967. وتوصل السادات فعلا إلى قلب المقاربة السابقة التي كان أصحابها يقولون بموجبها إن الجيش الإسرائيلي جيش لا يباغت ولا يهزم ولا يخاف. بل إنه سارع في عام 1975 إلى إعادة فتح قناة السويس بعد تطهيرها من الألغام .
 
وأما أهم مشاريع الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك المائية الرامية إلى تخفيف الضغوط السكنية على جانبي مجرى النيل والمساهمة في رفع الإنتاج والانتاجية في المجال الزراعي، فهو ما يسمى " مشروع توشكى". وكان يراد من ورائه استصلاح أراض زراعية في منطقة النوبة انطلاقا من قناة تنقل إليها المياه من بحيرة ناصر وعلى نحو يسمح بتوسيع المساحة المأهولة في مصر من 5 في المائة إلى 25 في المائة.
 
أطلق مشروع " توشكى" عام 1997. ولكنه فشل في تحقيق الأغراض التي كان ينتظر أن تتحقق من ورائه لعدة أسباب من أهمها أن أراضي النوبة ليست أرضا زراعية في الأساس وأن ما استصلح من أراضي النوبة في إطار هذا المشروع لاتزال مساحته أقل من 10 في المائة مما كان مبرمجا. زد على ذلك أن أموالا كثيرة كانت مرصودة في الأصل لهذا المشروع حولت وجهتها لتحقيق أهداف لا علاقة لها بمشروع " توشكى" وبالعملية التنموية الشاملة في مصر.
 
ويصر الرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي كثيرا على ترديد مقولة مفادها أن مشروع قناة السويس الموسعة يفتح بحق آفاقا واعدة أمام العاطلين عن العمل وأمام المهارات والثروات البشرية المصرية واقتصاد مصر. ومع ذلك فلا بد من انتظار عشر سنوات لتقويم أثر المشروع الجديد على حياة المصريين المصرية، علما أن الخيط الدقيق الرابط بين كل هذه المشاريع المائية " الفرعونية" يتجلى عبر رغبة القيادات السياسية  الحاكمة في البحث لها عن شرعية لدى الشعب المصري من خلال تقديم هذه المشاريع إليه دوما باعتبارها مشاريع ذات بعد وطني  ولديها صلة بالأمن القومي المصري.
 
 
 
 
 
  

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن