تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

حرب ضروس داخل الجبهة الوطنية المتطرفة

سمعي
أ ف ب

في الوقت الذي تعيش فيه الطبقة السياسية الفرنسية عطلتها الصيفية بين استراحة المحارب لرموزها وهياكلها والاستعدادات لدخول سياسي يرتقب أن يكون ساخنا اجتماعيا لا يزال مسلسل الحرب الطاحنة التي يشهدها حزب الجبهة الوطنية المتطرف بين الأب جان ماري لوبين الزعيم الشرفي للحزب و ابنته مارين لوبين القائدة الفعلية للجبهة تشغل بال الرأي العام الفرنسي لما في ذلك من انعكاسات سياسية قد تقلب المشهد السياسي الفرنسي رأسا على عقب.

إعلان

وفي الوقت الذي يتابع فيه الفرنسيون عبر صحفهم اليومية روايات رومانسية و خيالية لمسلسل الانتخابات الرئاسية المقبلة في مبارزة قد تجمع الرئيس الحالي فرانسوا هولاند بزعيم اليمين نيكولا ساركوزي تكتبها أقلام معروفة بخيالها و انسيابها الأدبي.

يتابع الفرنسيون مجرايات مواجهة شكسبيرية بين جان ماري لوبين الأب الذي رفض أن يموت والابنة الخليفة التي أظهرت أن همها الاستراتيجي الوحيد هو محاولة قتل الأب.

فصول هذا المواجهة شهدت عدة مراحل مفصلية فبعدما حاولت قيادة الحزب إقصاء جان ماري لوبين وتجريده من لقب الرئاسة الشرفية للجبهة الوطنية لجأ جان ماري لوبين إلى العدالة التي ألغت معظم القرارات العقابية التي اتخذتها الجبهة في حقه.

فبعدما تلقى من قيادة الحزب ضربات كان يعتقد أنها ستقضي عليه نهائيا، جاء منطق المحاكم ليعيد نوعا من التوازن إلى هذه المعركة و ليظهر أن جان ماري لوبين لا يزال قادرًا على خوض معارك وجودية.

وينتظر الرأي العام الفرنسي فصلا مثيرا في هذه
المعركة ستجري أطواره في العشرين من الشهر الجاري موعد استدعائه أمام المجلس التأديبي للجبهة لاتخاذ قرار في مصيره ومكانته داخل الحزب.

الخلاف بين مارين لوبين وأبيها جان ماري لوبين هو خلاف جوهري بين مدرستين مختلفتين و متصارعتين.

الأولى بزعامة العراب جان ماري لوبين تريد إبقاء الحزب على ثوابته الاديولوجية المتهمة على أنها مبنية على كره الأجانب و العنصرية و معادات السامية وتركيز مبدأ الأفضلية الوطنية.

والثانية بقيادة الوريثة مارين لوبين مبنية على أساس إخراج الجبهة من دائرة الشيطنة و تجريدها و محاولة بناء حزب قادر على تبوأ المناصب و إدارة شؤون الدولة و الولوج إلى دواليب الدولة.

ويبدو أن الصراع داخل عائلة لوبين وصل إلى درجة من العنف في المواجهة دفعت بجان ماري لوبين بالإدلاء بتصريحات صحافية مفادها انه لن يصوت لماريين لوبين في الانتخابات الرئاسية المقبلة وأنها بحسب قناعته الداخلية ليست قادرة على تحمل أعلى مستويات المسؤولية في هرم الدولة.

وجاءت هذا المواقف لتلقي بظلال مشككة على مستقبل مارين لوبين خصوصا وان عدة معاهد استطلاعات الرأي كانت تنبأت بوصول مارين لوبين إلى الأدوار النهائية للانتخابات الرئاسية المقبلة واضعة اليسار الحاكم و اليمين التقليدي المعارض في موقف حرج كبير.
 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.