خبر وتحليل

بوغدانوف وجنيف 3

سمعي
لافروف مع ممثل المعارضة السورية هيثم مناع‏‎ ‎وغيرهم من أعضاء ‏الوفد في موسكو، روسيا، 14 أغسطس 2015‏‎(رويترز).‎
إعداد : خطار ابو دياب

ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي ، دبلوماسي محترف لا يكل ولا يمل منذ بدايات الأزمة السورية وهو ‏الملم بتفاصيل الملف وإدارته تحت إشراف الوزير سيرغي لافروف وبالطبع ليس هو وفريقه إلا المنفذين لتعليمات ‏وقرارات سيد الكرملين فلاديمير بوتين.

إعلان

 من مؤتمر جنيف ١ إلى مؤتمر جنيف ٢ ، ومن منتدى موسكو ١ إلى منتدى موسكو ٢ وفي جولات مكوكية له في أكثر من عاصمة كان بوغدانوف صوت روسيا والمعبر عن قرارها فهو من يلتقي نظراءه الأمريكي والفرنسي والإيراني والسعودي والتركي وغيره ، وهو من يلتقي آمين عام حزب الله في لبنان باسمضمن هذا السياق، اقترحت موسكو عقد جلسة ثالثة لـ «منتدى موسكو» في روسيا أو جنيف بعد عقد لقاء بين الخارجية الروسية ومسؤولين في لجنة متابعة «موسكو-2» ومجموعة معارضة اقترحت من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عقد «جنيف3».

 وتعمل الخارجية الروسية على أن يضم «موسكو3» ممثلين من النظام وطيف واسع من المعارضة لإطلاق حوار سوري- سوري يؤدي إلى حكومة وحدة وطنية انطلاقاً من «بيان جنيف». وهنا، تتفق طهران مع موسكو على موضوع الحكومة الوطنية، لكنها تقترح فكرة احتمال أن تكون الانتخابات البرلمانية المقبلة بوجود مراقبين دوليين والسماح للاجئين والنازحين بالانتخاب، مدخلاً للحل «تحت سقف الرئيس بشار الأسد».دولته أو يأتي الى اسطنبول ليلتقي الائتلاف السوري المعارض ويفتح معه الخطوط . 
 
من الواضح أن كل هذا الحراك يعني أن موسكو متمسكة بالورقة السورية ولن تساوم عليها من دون ضمان مصالحها ومن دون مقابل دسم. أتاح الانخراط البوتيني تأكيد الوجود الروسي في المياه الدافئة وكانت سوريا رأس الجسر الروسي للعودة إلى مصر والاختراق في الخليج وخاصة في الرياض حتى أوائل هذا الصيف كانت موسكو مصرة على موقفها المتصلب إلى جانب نظام الأسد وكانت تروج إلى أن الحرب ضد الإرهاب يجب أن تمر عبر الشراكة معه وليس عبر التخلص من رأسه . لكن هناك عدة عوامل أخذت تتبدل ولو ببطء في الموقف الروسي وهي :  
- التطورات الميدانية على الأرض وبروز عجز النظام. 
- تداعيات الاتفاق النووي مع إيران وبدايات حوار روسي - سعودي منتج. 
- موقف المعارضة السورية وخاصة أجنحتها البارزة عن أولوية الحل السياسي طبقا لمرجعية جنيف الأولى.  
 
عمليا يتضح من مجمل مشاورات موسكو أن روسيا تريد جنيف ٣ كي يتبلور حل يضمن تجميل وجه النظام دون التأكد من رحيل الأسد أو طرح مصيره. منذ صيف ٢٠١٢ ندور في نفس الحلقة المفرغة حول تفسير جنيف ١ ، والغموض الدبلوماسي لم يكن بناء إذ  تمسك كل طرف برأيه حول مصير الأسد وسنرى في الأسابيع القادمة إذا ما  كان بوغدانوف سيطرح اقتراحا  واقعيا للحل السياسي في سوريا أو سيترك  هذا البلد لمصير لعبة الأمم التي تنحره وتقطع أوصاله.
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن