تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

اللاجئون السوريون بين الضمير الإنساني والمصلحة الإستراتيجية !!

سمعي
مهاجرون سوريون في برلين ( رويترز 03-09-2015)

وسائل الإعلام الدولية ركزت في مقدمة أخبارها اليوم على صورة ... صورة جثة طفل سوري على الشواطئ التركية، واعتبرتها رمزا لمأساة اللاجئين السوريين الذين يحاولون اللجوء إلى أوروبا ... ولكن السؤال الذي يطرح نفسه فورا عندما تشتعل مشاعر رجال السياسة عما إذا كان الأمر يتعلق بضمير إنساني أم بمصالح إستراتيجية ؟

إعلان

 

صورة طفل سوري في الثالثة من العمر وقد ألقته الأمواج جثة هامدة على الشواطئ التركية أشعلت النيران في شبكات التواصل الاجتماعي واحتلت الصفحات الرئيسية في الصحف العالمية، وتحولت هذه الصورة إلى رمز لبشاعة ما يجري في سوريا وهزت الرأي العام الغربي بصورة قوية.
 
مصادر عديدة تقدر أن عدد القتلى من الأطفال في الحرب السورية تجاوز العشرة آلاف طفل، ولكن هذه الصورة كان لها وقع كبير أعاد إلى الأذهان صورة الطفلة الفيتنامية التي تركض عارية بعد إن أحرقتها قنابل النابالم وصورة الشاب الذي يعترض الدبابة في ميدان تيانانمن في بكين وصور التعذيب في سجن أبو غريب العراقي أو ما يعتبره البعض الصور الرموز التي حركت السياسيين والرأي العام إلى درجة غيرت من مجرى الأمور.
 
قول يستدعي التساؤل عما إذا كانت هذه الصور تغير مسار الأزمات في حد ذاتها أم أنها تظهر وتنتشر بهذا الشكل لان هذه الأزمات تطورت وبرزت ضرورة التغيير على المستويات السياسية والإستراتيجية... وحتى الاقتصادية ؟
 
بلدان الجوار .. لبنان، الأردن وتركيا استقبلت أكثر من أربعة ملايين لاجئ سوري منذ بداية الصراع قبل أربع سنوات، الأمر الذي يتجاوز طاقاتها الاقتصادية بصورة كبيرة، ولكن المجتمع الدولية تكاسل طويلا في تمويل المساعدات لهؤلاء اللاجئين، حتى أن الدعوة التي أطلقتها الأمم المتحدة لتمويل برنامجها الخاص بهذه القضية للعام الجاري لم تؤد لتمويل أكثر من 41٪ من ميزانية البرنامج، وحذرت المنظمة الدولية مرارا من تدهور الوضع المأساوي للاجئين السوريين في بلدان الجوار، وهو الوضع الذي اجبر بعضهم على مغادرة الأردن والعودة إلى سوريا،
ولكن الأغلبية العظمى تحاول اختراق طريقها شمالا نحو أوروبا، مما شكل سيلا من البشر، أعاد إلى أذهان الأوربيين ذكريات النازحين في الحرب العالمية الثانية.
 
مجموع من وصلوا إلى الأراضي الأوروبية، بصورة غير قانونية، منذ بداية العام تجاوز 300 ألف شخص من لاجئين أو مهاجرين سواء سوريين أو عراقيين أو أفارقة، وفي الفترة ذاتها فقد 2500 شخص حياتهم غرقا وهم يحاولون عبور البحر المتوسط.
 
المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل اعتبرت إن أزمة توافد اللاجئين إلى أوروبا اخطر من الأزمة الاقتصادية اليونانية، ولكنها ربما كانت تفكر في أزمة أخرى إستراتيجية وألمانية، هذه المرة، حيث أكد معهد الإحصاء الألماني الرسمي إن ألمانيا ومع حلول عام 2050 ستكون بحاجة إلى نصف مليون يد عاملة سنويا لسد الثغرة الكبيرة الناجمة عن انخفاض نسبة الولادة ذلك أن حجم اليد العاملة الألمانية الذي يبلغ حاليا 45 مليون شخص سينخفض عام 2050 إلى 29 مليون فقط.
فهل تفسر هذه الأرقام دوافع ميركل الإنسانية لاستقبال 800 ألف لاجئ سوري ؟
 
 

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.