خبر وتحليل

أزمة اللاجئين السوريين تهز كيان الاتحاد الأوروبي

سمعي
المستشارة الألمانية انغيلا ميركل مع وزير الداخلية توماس دي ميزيار ( رويترز 15-09-2015)

قالتها مرة المستشارة الألمانية انغيلا ميركل ولا أحد صدقها .. ...البعض اتهمها بالمبالغة .…. أزمة اللاجئين أخطر بكثير على مصير دول الاتحاد الأوروبي من أزمة اليونان أو الأخطار التي كانت تهدد منطقة اليورو.

إعلان

انفجرت الأحداث وكبر نزيف اللاجئين عبر البوابتين الليبية و البلقانية ...  وفرضت أزمة اللاجئين نفسها على المشهد الأوروبي كأكبر تهديد وأعنف تحد تواجهه العائلة الأوروبية.... في عز الأزمة وفي الوقت الذي وقفت فيه البلدان الأوروبية مذهولة أمام هول المأساة التي تجري قرب سواحلها و قرب أراضيها..ارتفع صوت ألمانيا في شخص انغيلا ميركل لاستنهاض الهمم و لدعوة الأوروبيين باسم احترام الحقوق المدنيين العالمية فتح أبواب أوروبا للاجئين  السوريين ..
 
كان صوت متميز بالمقارنة مع صمت و تحفظ باقي  الدول الأوروبية ...ألمانيا أزعجت الجميع عندما وعدت بأنها ستستقبل كل لاجئ سوري تطأ قدماه الأراضي الألمانية ...انزعاج بسبب الرسالة التشجيعية التي توجهها ألمانيا...
 
 
واكتشف العالم حجم طوابير المهاجرين التي تقوم برحلات محفوفة بالخطر إلى الجنة الموعودة ألمانيا.. وللتخفيف من وطأة هذا العبء اقترحت ألمانيا ودعمتها فرنسا إرساء آلية لتوزيع عادل وإجباري  للاجئين على مختلف الدول الأوروبية كل حسب طاقة استيعابه وقدراته الاقتصادية...
 
اعتقد الرأي العام الأوروبي أن بلدان  الاتحاد خرجت من عنق الزجاجة ..وإذا ببلدان أوروبا  الشرقية تتمرد على الخيارات الألمانية وترفض منطق الحصص معتبرة هذه الأفواج من اللاجئين المسلمين القادمين من الشرق الأوسط تهديدا على الهوية المسيحية الأوروبية ...تمرد دول البلقان أعاد الكابوس إلى مربعه الأول ...
 
وزادت حدة تدفق اللاجئين على ألمانيا إلى درجة دفعت بانغيلا ميركل إلى مراجعة حساباتها ...ألمانيا فرضت مراقبة على حدودها  مع النمسا ضاربة عرض الحائط روح فضاء شينغن الذي شيد البيت الأوروبي الموحد عبر ضمان حرية مطلقة لتنقل المواطنين الأوروبيين و بضائعهم ...
 
 
وجاء الموقف الألماني ليدق  ناقوس الخطر بان ركائز الكيان الأوروبي مهددة بالانهيار في حال استمرت موجات اللاجئين تتدفق على أوروبا...وكان من انعكاسات المقاربة الألمانية أن ارتفعت أصوات في فرنسا تطالب  بفرض قيود مؤقتة على الحدود الفرنسية الإيطالية إلي يمر عبرها لاجئون تسللوا إلى أوروبا قادمين من  ليبيا ..كما أعيد بإلحاح كبير طرح قضية إقامة مراكز استقبال للاجئين على الحدود الأوروبية تتم من خلالها عملية فرز بين ما هو لاجئ سياسي وإنساني وما هو مرشح للهجرة الاقتصادية....
 
أهمية الخطر الذي تسببت فيه أزمة اللاجئين أنها تؤجج الحركات المشككة في نجاعة البناء الأوروبي الموحد التي لطالما تختفي ورائها حركات عنصرية متطرفة حاقدة على الأجانب  وتمنحها حججا للقيام بحملات تطالب بالعودة إلى المربع  الوطني الضيق ...ويتوقع  المراقبون أن تكون لهده المنعطفات ترجمة في صناديق الاقتراع الأوروبية المقبلة كلها مهاجمة و منتقدة للبيت الأوروبي الموحد في شكله الحالي.
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن