تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

مصائب دروز سوريا وسيناريو التقسيم

سمعي
الزعيم الدرزي اللبناني وليد جنبلاط يتقبل التعازي بعد وفاة زعيم الأقلية الدرزية في سوريا الشيخ وحيد الراضي بلوس( رويترز10-09-2015)
4 دقائق

في خضم التطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط والاهتمام العالمي المتصاعد بالملف السوري تبدو الأحداث التي تعرضت لها الطائفة الدرزية في سوريا تفصيلا هامشيا في المخططات التي تعد للمنطقة، أكان ذلك في ظل تعايش ممكن مع الواقع الذي فرضته الدولة الإسلامية أو في ظل تغييرات مفترضة في الأنظمة بعد حسم مصير قادتها.

إعلان

لقد حاول الدروز البقاء خارج الصراع على الرغم من الاعتداءات التي تعرضوا لها والتي بدأت بقتل حوالي 20 مواطنا منهم في قلب لوزة في حزيران/ يونيو ثم بإقدام جنديين سوريين على قتل ضابطهما الدرزي وانتهاء باغتيال الشيخ وحيد بلعوس في السويداء .
 
وتؤكد هذه الأحداث هشاشة وضع الدروز المنتشرين بين لبنان وسوريا وإسرائيل.  لم يعد الدروز في سوريا، الذي يقارب عددهم 800 ألف شخص ، يحصلون على حماية النظام، فيما تعتبرهم  «جبهة النصرة» زنادقة. ما أصاب الدروز أصاب قبلهم أتباع مذاهب أخرى ضمن خطط ممنهجة تهدف إلى تغذية روح التقوقع أو الانفصال وبالتالي إلى إعادة رسم حدود المنطقة جغرافيا وإعادة توزيع مكوناتها البشرية .
 
لقد حمت وحدة موقف القيادات الدرزية وتأقلمهم مع التغييرات أبناء الطائفة طوال العقود السبع الأخيرة أي منذ نشأت دولة إسرائيل. ولكن زعماء الطائفة منقسمون اليوم حول الخيارات التي تقي الدروز ويلات ما جرى في المنطقة .أما إسرائيل التي كانت، وربما لا تزال تطبب جرحى جبهة النصرة، فقد تضظر للتدخل في الصراع وعندها سيجد دروزها أنفسهم أمام تحديات من نوع جديد : التهديد للدروز السوريين، وتجنيد الشبان الدروز في خلايا تعمل بإيعاز من إيران و«حزب الله».
 
لقد  تظاهر الدروز الإسرائيليون في القرى الشمالية، داعين إلى لفت الانتباه إلى تهديد «جبهة النصرة» لدروز سوريا، وأرسلوا مساعدات مالية لهم لشراء الأسلحة وغيرها من المستلزمات بعدما كانت الحكومة الإسرائيلية قد طلبت  من الولايات المتحدة زيادة المساعدات لدروز سوريا، وحثت "اللجنة الدولية للصليب الأحمر" والأمم المتحدة على إنشاء منطقة إنسانية آمنة لهم على الجانب السوري من مرتفعات الجولان.
 
وأخيراً، قد يشعر الدروز اللبنانيون والإسرائيليون بأنهم مجبرون على الانضمام إلى القتال دفاعا عن النفس أو عن كياناتهم المنتشرة في سوريا ولبنان وإسرائيل.
 
يدفعنا هذا التشخيص إلى القول إن لا شيء يضمن بقاء الصراع محصورا ضمن اطر جغرافية وسياسية كما هو الحال حتى الآن .عوامل الفلتان متعددة أبرزها الشحن الطائفي والمذهبي الذي يتغذى من غياب مشروع قومي لطي صفحة الفوضى الخلاقة
 
لقد أنتجت الحروب الأخيرة التي أشعلت منطقة الربيع العربي بؤر صراع طائفي أصاب بالدرجة الأولى الأقليات الدينية في العراق ومصر ولم يقتصر على الجانب الطائفي بل أصبح أيضا مذهبيا  وانتقل إلى لبنان في العملية التي شنها حزب الله في السابع من أيار عام 2007  وأدت إلى اتفاق الدوحة والفتنة المذهبية تنتقل الآن إلى سوريا  وما أصاب دروزها ليس سوى احد أوجه هذا الصراع المذهبي الذي قد يحيي سيناريو طرح في بداية الحرب الأهلية في لبنان ألا وهو التقسيم أو إقامة الكيانات المذهبية .
 
 
 
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.