خبر وتحليل

تعميم القهر يعمّم التطرف

سمعي
(الصورة من فيسبوك)

في خضم الاهتمام العالمي بمحاربة الدولة الإسلامية ودرء خطرها في سوريا والعراق، غاب عن بال رؤساء وقادة الدول الكبرى الذين توالى تباعا على الكلام أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الاثنين ،واحدة من أقدم النزاعات ومن أهم مسببات موجات العنف والحروب التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط حاليا.

إعلان

منذ اندلاع الثورات في ما سمي ببلدان الربيع العربي، تراجع الاهتمام بقضية السلام في الشرق الأوسط في سلم أولويات المعنيين بالنزاعات العالمية ، ومع بروز تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وفي سوريا لم تعد قضية السلام الفلسطيني – الإسرائيلي تجد مكانا لها على أجندة المسؤولين ولا المنظمات الدولية .وما الخطب التي القاها تباعا باراك اوباما وفلاديمير بوتين وحسن روحاني وفرنسوا هولا ند في الجمعية العامة للأمم المتحدة إلا الدليل الحسي والعملي على تأجيل استئناف الحراك الدبلوماسي لجمع الفلسطينيين والإسرائيليين حول طاولة المفاوضات إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية على اقل تقدير.

لم تستحق الإحداث التي يشهدها المسجد الأقصى منذ أسبوع والتي قد تفجر الوضع الأمني على نطاق واسع أي جملة في خطاب الرؤساء والقادة باستثناء الرئيس الإيراني الذي توقف عند الاضطرابات التي تشهدها القارة الإفريقية ومنطقة الشرق الأوسط عموما .

يلهث قادة الدول الخائفون من انتشار التطرف الإسلامي الذي بات يهدد مباشرة بلدانهم ، وراء سراب تشكيل قوة عسكرية تضم قوى عالمية متفقة على محاربة تنظيم داعش ولكنها لن تتمكن من جمع قواها في ائتلاف دولي موحد بسبب الخلاف على ضم احد الضالعين في الحروب الراهنة، ألا وهو الرئيس السوري بشار الأسد الذي يرى فيه حلفاؤه الإقليميون والدوليون ، شريكا لا بد منه ويرى فيه زعماء الطرف الأخر من التحالف الدولي العتيد طاغية ، أسهم قمعه الوحشي في تغذية التطرف.

قد يطول انتظار القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية، ولكن القمع والقهر الذين يغذيان الأحقاد بين الفلسطينيين والإسرائيليين لن يكونا اقل خطورة على السلام الإقليمي والدولي من الشعور بالقهر الذي يقف وراء ولادة تنظيم الدولة الإسلامية والعطف الذي تحظى به . فتعميم القهر سؤدي الى تعميم التطرف .

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن