تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

مأساة حجاج منى، وحرب الأرقام السعودية ـ الإيرانية

سمعي
(الصورة من فيسبوك)

الحادث ـ المأساة الذي ذهب ضحيته الحجاج في منى بالسعودية حوله الطرفان السعودي والإيراني ‏إلى حلقة جديدة في الصراع الدائر بينهما.‏

إعلان

حرب تتصاعد شيئا فشيئا بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية، حرب التصريحات ‏وحرب الأرقام الخاصة بحصيلة القتلى في مأساة التدافع في منى بالقرب من مكة.‏

آخر حصيلة أعلنتها منظمة الحج والزيارة الإيرانية وتؤكد أن عدد القتلى من الحجاج الإيرانيين ‏ارتفع إلى 464 قتيلا، بعد أن كان الرقم السابق لا يتجاوز 240 قتيلا إيرانيا.‏

هذا الحادث المأساة الذي حمله الطرفان أقوى أزمات المنطقة، تحول، بالتالي إلى ملف سياسي شديد ‏الأهمية.‏

الإيرانيون يؤكدون أن إجمالي عدد القتلى يصل إلى خمسة آلاف، وأن المملكة تريد إخفاء الحصيلة ‏الحقيقية، وأنه لم يعد من حق السعودية الإشراف على مناسك الحج، لعجزها عن توفير شروط ‏الأمن اللازمة لتجمع يضم الملايين من الحجاج.‏

السعوديون لم يغيروا حصيلتهم الأولى والتي تتحدث عن 769 قتيلا، وتتهم وسائل الإعلام القريبة ‏من المملكة إيران بإرسال حجاج كانت مهمتهم إثارة هذا التدافع لتخريب الحج والإساءة إلى سمعة ‏المملكة، ويتحدث البعض عن قيام هؤلاء الحجاج بنشر غازات سامة هي التي أدت إلى ارتفاع عدد ‏القتلى. وبعد أسبوع من الكارثة أعلنت السعودية عن ضبط زورق إيراني يحمل أسلحة للحوثيين.‏
في نهاية الأمر، تراجعت مأساة الحجاج القتلى والمسئولية عن هذه الكارثة بعيدا عن دائرة الضوء، ‏وأصبحت القضية الرئيسية هي ميدان الصراع الجديد بين السعودية وإيران، وانحياز الآخرين لهذا ‏الطرف أو ذاك.‏

السؤال الرئيسي يتعلق بنتائج التحقيق، وهل تعتزم سلطات المملكة، كما تتهمها إيران، إخفاء ‏حصيلة القتلى الحقيقية معتمدة في ذلك على عادة دفن الحجاج المتوفين في الأراضي السعودية ؟
احتمال ربما كان الدافع الرئيسي لمطالبة الجمهورية الإسلامية باستعادة جثامين كافة الحجاج ‏الإيرانيين الذين لقوا مصرعهم على الأراضي السعودية.‏

تحولت المأساة، إذا، إلى مجرد حلقة جديدة من الصراع بين الرياض وطهران، في اللحظة التي ‏تشهد، فيها، الأزمة السورية انقلاب الموازين مع الاقتحام الروسي القوي لهذا الصراع، بصورة ‏يرى فيها المعسكر المعادي لنظام بشار الأسد، دعما لهذا النظام، وبالتالي، دعما لتحركات ولمواقف ‏ولنوايا إيران التي وصفها وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، منذ أيام في نيويورك، بأنها جزء ‏من المشكلة السورية ولا تستطيع أن تكون جزء من الحل.‏

ويبقى السؤال في كافة العواصم الإسلامية، هل كانوا مئات أم آلاف، أولئك الذين لن يعودوا إلى ‏بلادهم ؟
 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.