تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

فشل أميركا يبرر تدخل روسيا

سمعي
( الصورة من رويترز)

بدخولها على ساحة العمليات العسكرية في سوريا، فرضت روسيا معطيات لم يكن أركان المجتمع الدولي ولا التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية مستعدين للتعامل معها ولا مع الواقع الذي فرضه هذا التدخل في ميزان القوى العسكري وفي المعادلة السياسية.

إعلان
تعزيز روسيا تواجدها العسكري خطوة باتجاه ولادة عصر "جيو- سياسي وأمني جديد ، تتخطى أهميته الساحة السورية . فانطلاقا من الأراضي السورية، أصبحت القوات العسكرية الروسية قادرة على شن عمليات في الدول المجاورة لسوريا باتجاه منطقتي الخليج وشرقي البحر المتوسط ، وذلك في سابقة لم يحصل لها مثيل منذ الحرب العالمية الثانية .
 
يروج الغرب أن روسيا تسعى لدعم الرئيس بشار الأسد ولكنه يعر ف تماما أن فن التفاوض يقوم على جمع اكبر عدد من الأوراق الرابحة قبل طرحها على الطاولة وفلاديمير بوتين رجل الكا جي بي السابق يعرف استخدام هذه الأوراق لغايته الكبرى ألا وهي إبعاد الحلف الأطلسي عن منطقة نفوذه في منطقة البلقان . فهدف بوتين هو أوكرانيا ودمشق هي الباب لذلك .
 
من هنا لا بد لحلف شمال الأطلسي من إعداد الرد على الإستراتيجية الروسية في بلاد القرم والتعامل بواقعية لا بل بايجابية مع مبادرتها في سوريا ولا سيما إذا كانت دول التحالف الدولي عموما مصممة على إلحاق الهزيمة بتنظيم داعش. فمصلحة الطرفين تقتضي استمرار المشاورات بشأن سوريا بغية التوصل لأرضية مشتركة.
 
لا شك أن روسيا على غرار الدول الكبرى تحاول استعادة دورها في هذه المنطقة بعد غياب عشرين عاما تسبب به انهيار المنظومة السوفياتية السابقة ، وأدى إلى استبعادها عن تغييرات فرضها التفرد الأميركي في أفغانستان وفي العراق وفي ليبيا ودول الربيع العربي الأخرى . لذلك فان التصميم الروسي على التواجد عسكريا في سوريا هو ثمرة شعور باليأس ، مرده إلى اعتقاد موسكو أن واشنطن تشكل مصدر عدم الاستقرار في المنطقة. وهذا ما يبرر معارضة فلاديمير بوتين القوية للسياسة الأميركية بتغيير الأنظمة بالقوة.
 
 كانت روسيا بحاجة لرجل مثل فلاديمير بوتين لكي يعي مشاريع الولايات المتحدة في العالم ولكي يتحرك في مواجهة هذه المشاريع ولكن من دون الانجرار إلى ساحة أفغانية جديدة، ومن دون تكرار الفشل الأميركي المتواصل منذ 15 عاما في ترتيب أوضاع المنطقة وفي محاربة الإرهاب .
لقد حققت روسيا انقلابا في تواجدها المكثف في سوريا ، فاستطاع رئيسها قلب السياسة الأميركية وفي الوقت نفسه ضمن أخذ مصالح روسيا بعين الاعتبار في أي ترتيبات مستقبلية."
الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.