تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

نوبل يذكر سياسيي تونس الحاليين بضرورة تغليب ‏المصلحة العامة ‏

سمعي
المصدر: فيسبوك
5 دقائق

كثيرة هي دلالات منح تونس جائزة نوبل للسلام هذا ‏العام، ومنها أن مسار "الربيع العربي" مخاض عسير ‏يحتاج إلى جهود مستمرة وعمل جماعي من شأنه استبدال ‏البذور التي تولد التطرف والحروب الأهلية والتهجير ‏ببذور أخرى تصلح للتصدي للفقر والتهميش وتطلق ‏الألسنة وتزيل الخوف عند الناس حتى يبتكروا. ‏

إعلان

وقد جاء توقيت منح التونسيين هذه الجائزة في ظرف بدأ ‏فيه التونسيون يتذمرون من عجز الطبقة السياسية الحالية ‏عن إيجاد منهجية عمل هادئة ومجدية قادرة على تجنيب ‏تونس احتمال حصول انتكاسة. ‏

وصحيح أن تونس لا يزال يضرب بها المثل حتى الآن ‏في قدرتها على تطويق أزمات كثيرة مرت بها البلاد منذ ‏قيام الثورة في عام 2011. ومع ذلك، فإن العنصر ‏البارز اليوم في أداء الطبقة السياسية الحالية التي تتولى ‏مقاليد الحكم في هذا البلد أو تقف في صفوف المعارضة ‏هو عجزها عن الاتفاق على منهجية هادئة لمحاولة إنجاح ‏المرحلة الحالية الحرجة في المسار الانتقالي الديمقراطي ‏التونسي من خلال الحرص على المصلحة العامة لا عبر ‏التركيز في العمل السياسي على حسابات شخصية أو ‏حزبية ضيقة. وهذا أمر ضروري لتفعيل آليات مؤسسات ‏الدولة الجديدة والدستور الجديد. ‏

وواضح من خلال هذا العجز في حال استمراره حتى ‏لبضعة أشهر فقط، أنه قد يتحول بسرعة إلى قنبلة تنسف ‏آمال التونسيين في فتح صفحة جديدة في علاقتهم مع ‏مؤسسات الدولة وسياسييها بكليتهم. فمحاولة اغتيال رضا ‏شرف الدين عضو مجلس "نواب الشعب" (البرلمان) يوم ‏الثامن من شهر أكتوبر- تشرين الأول الجاري في مدينة ‏سوسة يعيد طرح أسئلة كثيرة خطيرة لا تزال تشكل وقود ‏هذه القنبلة الموقوتة. ولا تزال الطبقة السياسية كلها ‏عاجزة عن الرد عليها بشكل شفاف. ‏

ومن هذا الأسئلة تلك التي تصاغ على الشكل التالي: من ‏هي الأطراف التي لديها مصلحة في استخدام الإرهاب ‏لمحاولة تصفية الشخصيات السياسية التي تفرزها ‏صناديق الاقتراع أيا تكن توجهاتها السياسية والفكرية ‏للمرور من منطق الثورة إلى منطق دولة القانون؟ من ‏يقف وراء مقتل المعارض اليساري شكري بلعيد والنائب ‏السابق في المجلس التأسيسي محمد البراهمي عام 2013 ‏؟ من هي الأطراف التي تتهم من حين لآخر في وزارة ‏الداخلية التونسية بالضلوع في عمليات ومشاريع هدفها ‏الإبقاء على البلاد في حالة عدم استقرار؟ ‏

وطالما لم تبذل الطبقة السياسية التونسية برمتها جهدا ‏للرد على هذه الأسئلة بشكل يقوم على الهدوء والحجج ‏الدامغة، فإن تونس – على أهمية المكاسب التي حققتها ‏الثورة حتى الآن – تظل معرضة لاحتمال انتكاسة ‏ستكون عواقبها وخيمة على التونسيين، كل التونسيين ‏وعلى الذين لا زالون متفائلين في هذا البلد وفي العالم ‏كله بمستقبل ما يسمى " الربيع العربي". ‏

إن الطبقة السياسية التونسية تبدو اليوم عاجزة حتى عن ‏استخدام الحدود الدنيا من منهجية العمل السياسي في ‏إطار مؤسسات الدولة الجديدة. وهذا ما يتضح مثلا من ‏خلال الجدل الصاخب في البلاد حول مشروع قانون ‏المصالحة المالية والاقتصادية والذي تحول إلى تصفية ‏حسابات بين الأحزاب الحاكمة من جهة وأحزاب ‏المعارضة من جهة أخرى مما ساهم في تغذية أزمة ‏انعدام ثقة التونسيين بالطبقة السياسية بشكل مبكر جداً، ‏لأن غالبية التونسيين كانت تتفاءل خيرا بالعهد الجديد. ‏ولكن أداء سياسيي البلد يذكرها بشكل متكرر أكثر من ‏اللزوم بتقاليد العهد السابق وممارساته. ‏

ومن مفارقات المشهد السياسي التونسي اليوم أن الشيخ ‏راشد الغنوشي زعيم حزب " حركة النهضة" الإسلامي ‏ينظر إليه لدى كثير من المواطنين الذين لا يشاطرونه ‏بالضرورة مرجعيته في التعامل مع السياسة بوصفه ‏شخصية قيادية تتعامل بحرفية مع العمل السياسي ومن ‏منطلقات تبدو مواقفه من خلالها أكثر حرصا على ‏مصلحة البلاد العليا مما هي عليه الحال لدى كثير من ‏الشخصيات القيادية الأخرى في أحزاب الحكم أو ‏المعارضة. ‏

مختصر القول إن الرموز التي تحملها جائزة نوبل للسلام ‏بإمكانها اليوم أن تحمل الطبقة السياسية التونسية بيمينها ‏ويسارها، بأغلبيتها الحاكمة ومعارضيها على الاقتناع بأن ‏تجاوز الفترة الانتقالية الحالية يمر حتما عبر منهجية عمل ‏تقوم على التوافق والحوار وتغليب المصلحة العامة على ‏المصلحة الخاصة على غرار ما فعلت الأطراف التونسية ‏الأربعة التي كافأها "نوبل" عندما كانت تونس عام ‏‏2013 على حافة حرب أهلية. وهذه الأطراف هي ‏الاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد التونسي للصناعة ‏والتجارة والصناعات التقليدية والهيئة الوطنية للمحامين ‏والرابطة التونسية لحقوق الإنسان. ‏

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.