تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

بوتين يخلط أوراق المعادلة العسكرية في سوريا ‏

سمعي
المصدر: رويترز
4 دقائق

لم تستطع مراكز القرار الأمني والعسكري الأوروبي إخفاء حجم ‏مفاجأتها أمام التدخل العسكري الروسي في الأزمة السورية.‏

إعلان

فمعظم المتتبعين لتداعيات هذه الأزمة كانوا يعتقدون ان التصريحات ‏والمبادرات الروسية التي سبقت هذا التدخل سواء على مستوى اللقاءات ‏الثنائية في موسكو او الخطة التي اقترحها فلاديمر بوتين خلال الجمعية ‏العامة للأمم المتحدة كانت تدخل قفط في خانة المناورات السياسية ‏والدخان الإعلامي لروسيا.‏‎ ‎وإذا بالقصف الجوي والبحري الكثيف الذي ‏قام به الجيش الروسي على الأراضي السورية يحدث أهم منعطف ‏عسكري تعرفه الأزمة السورية منذ اندلاعها.‏

فور الإعلان عن هذا القصف سارعت الولايات المتحدة والدول ‏الأوروبية إلى التنديد بهذه الخطوة معتبرة انها ستعقد أكثر دواليب الحل ‏السياسي الذي يهيأ له لإخراج سوريا من دوامة العنف و للتخفيف من ‏الخطر الإرهابي الذي أصبحت هذه الأزمة تنتجه اتجاه المنطقة ‏والعالم.‏

كما نددت هذه الدول وعلى رأسها فرنسا بان روسيا لا تستهدف أساسا ‏معاقل تنظيم "داعش" في سوريا بل تستهدف القوى المعارضة لبشار ‏الأسد التي تدعمها دول غربية وعربية و ترى فيها نواة البديل السياسي ‏لنظام بشار الأسد.‏

وأمام هذا السيل من الاتهامات للأجندة الروسية... حاولت موسكو الدفاع ‏عن مقاربتها بالقول ان الغرب يشوه صورة سياستها عمدا قصد التقليل ‏من أهمية هذه الخطوة الروسية لمحاربة الإرهاب... بينما يرى البعض ‏أن التدخل العسكري الروسي أعاد خلط الأوراق في الأزمة السورية و ‏أرغم اللاعبين الأساسيين فيها الى إعادة النظر في حساباتهم و ‏خياراتهم.... ومع تدخل موسكو عسكريا في المسرح السوري تولد لدى ‏المراقبين انطباع قوي بان هناك تنافس بين تحالفين أساسيين.. الأول ‏بقيادة موسكو يضم إيران والعراق وسوريا لبنان عبر حزب الله والثاني ‏بقيادة الولايات المتحدة يضم فرنسا و دول الخليج وتركيا... الاول يرمي ‏الى القضاء على داعش و المجموعات الإرهابية التي تهدد بالاستيلاء ‏على الحكم في دمشق و الثاني يهدف الى تمكين المعارضة السورية من ‏الوصل إلى الحكم و إرغام بشار الأسد على التنحي على الحكم..‏

التوتر السياسي و الأمني الحالي في السماء السورية خصوصا بين ‏روسيا و تركيا...بين موسكو و الحلف الأطلسي.. مصدره تضارب ‏الأجندات لهذين التحالفين لدرجة دفعت بالبعض إلى الاعتقاد ان ظروف ‏مواجهة شاملة و انفجار إقليمي بدأت تلوح في الأفق ... و في انتظار ‏تخفيض درجة الحرارة الأمنية و مع اختلاف سلم الأولويات تختلف ‏المقاربات الأمنية و السياسية هناك اقتناع قوي بان هذا التدخل العسكري ‏الروسي قد ساهم بشكل كبير في دق ساعة الحقيقة في الحرب الدولية ‏على الإرهاب حيث وضع الإرادة الدولية في محاربة تنظيم الدولة ‏الإسلامية على المحك و أخرجها من ظلمات الأجندات السياسية الإقليمية ‏إلى نور المواجهة الدولية المفتوحة.‏
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.