تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

جولة فالس الشرق أوسطية وارتباك فرنسي في الأزمة السورية؟

سمعي
(رويترز)
4 دقائق

جولة رئيس الحكومة الفرنسية مانويل فالس، التي كان مقررا لها أن تقتصر على أهداف اقتصادية، ‏وفق مبدأ تقاسم السلطات بين رئيس الدولة ورئيس الحكومة في فرنسا، ولكن محاورها تغيرت ‏جذريا مع التطورات الكبيرة التي تعيشها المنطقة حاليا، وامتدت لتشمل ملفات الأمن والسياسة ‏الخارجية.

إعلان

 

جولة شرق أوسطية هي‎ ‎الأولى والأطول والأكثر تنوعا، تلك التي يقوم بها رئيس الحكومة الفرنسي‎ ‎مانويل فالس، محطتها الأولى في القاهرة قبل أن ينتقل إلى عمان ويختتمها في‎ ‎الرياض للمشاركة ‏في المنتدى الاقتصادي الفرنسي السعودي‎ ‎حيث ينضم إليه وزيرا الاقتصاد والخارجية، والهدف هو ‏التوقيع على اكبر عدد‎ ‎من العقود مع المملكة التي كانت قد وعدت الفرنسيين بعقود تصل قيمتها ‏الى‎ ‎خمسين مليار دولار‎.‎

الاقتصاد كان الهدف الرئيسي لجولة فالس، عندما بدا التحضير لها في بداية‎ ‎الصيف الماضي، إلا أن ‏التطورات الدرامية والمتسارعة في أزمات المنطقة غيرت‎ ‎من مركز ثقل جولة فالس الشرق ‏أوسطية‎.‎
الأزمة السورية تحتل المقدمة في الجانب السياسي لهذه الجولة، وخصوصا أزمة‎ ‎اللاجئين ‏السوريين في أوروبا والتي تشغل رئيس الحكومة الفرنسي ووزير‎ ‎الداخلية السابق إلى درجة كبيرة ‏وستكون المحور الأساسي لزيارته إلى‎ ‎الأردن‎.‎

اليوم، وبعد اقتحام بوتين للازمة السورية بقوة إلى جانب النظام السوري وضد‎ ‎قوى إسلامية تتمتع ‏بدعم إقليمي، والاضطراب والتخبط الذي يسود الموقف‎ ‎الأوروبي، برلين لا ترفض الحوار مع بشار ‏الأسد، بينما تعتبر باريس أن‎ ‎رحيله شرط لحل الأزمة. ‏

يبدو، اليوم، من الضروري‎ ‎بالنسبة لفرنسا أن تعيد ترتيب أوراقها وتجد موقعها الجديد على ‏الخريطة‎ ‎الدولية بالنسبة للملف السوري، ومن هنا تنبع أهمية القاهرة التي دعمت الغارات الجوية‎ ‎الروسية، بالرغم من علاقاتها الخاصة بالسعودية حيث تقدم المملكة معونات مالية‎ ‎هائلة إلى مصر، ‏ودعمت نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي‎ ‎في مواجهته مع الإخوان المسلمين‎.‎

الموقف المصري يمكن أن يجعل من القاهرة، بالنسبة للفرنسيين، قناة لفهم‎ ‎أبعاد التحرك الروسي، ‏تمهيدا لتعديلات محدودة محتملة في مواقف باريس‎ ‎وموقعها في هذه الأزمة‎.‎

وشخصية رئيس الحكومة الفرنسية تلعب دورا في هذا المشاورات مع القاهرة، ذلك‎ ‎إن مانويل ‏فالس الذي كان رئيس بلدية في ضواحي باريس ووزيرا للداخلية يعتبر‎ ‎أن علمانية الدولة الفرنسية ‏مبدأ أساسي، وتشكل ظاهرة التطرف الديني‎ ‎والتنظيمات الإسلامية الجهادية هاجسا رئيسيا له، وعند‎ ‎اشتعال ثورة الياسمين في تونس عام ٢٠١١، تحدث في البرلمان الفرنسي آخذا على الطبقة ‏السياسية تسرعها في دعم الربيع العربي، مما يعني انه سيجد في القاهرة، لدى الرئيس‎ ‎المصري ‏عبد الفتاح السيسي، آذانا مصغية إلى درجة كبيرة‎.‎

يبقى أن السياسة الخارجية وقضايا الدفاع هي مجالات حصرية لرئيس الدولة في‎ ‎فرنسا، والسياسة ‏الشرق أوسطية للدبلوماسية الفرنسية عريقة وقديمة ولا تتغير‎ ‎بين ليلة وضحاها، حتى تحت ‏ضغوط المسئولين الرئيسيين في الدولة، ولكن هذه السياسة تمر‎ ‎بأزمة وعدم وضوح للرؤية في ‏الملف السوري،‎ ‎وهو الأمر الذي يفتح الباب واسعا أمام احتمالات كثيرة‎. ‎

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.