خبر وتحليل

من ينقذ الرئيس الفلسطيني محمود عباس ؟

سمعي
الرئيس الفلسطيني محمود عباس ( أرشيف)

تمكن الرئيس الفلسطيني محمود عباس منذ أن تولى رئاسة السلطة الوطنية الفلسطينية عام 2005 من الخروج من أزمات كثيرة كان يعتقد أنها قادرة على الإطاحة به. ولكنه توصل إلى تجاوزها ببرودة دم أحيانا في ما يخص الاستفزازات الإسرائيلية وبغضب أحيانا أخرى في ما يتعلق بالخلافات الفلسطينية الداخلية التي كانت و لا تزال قائمة في صفوف حركة " فتح ".

إعلان
 
بيد أن التصعيد الحالي الدامي في القدس الشرقية وفي الضفة الغربية يوشك أن يبطل مفعول كل الأوراق التي كان محمود عباس يستخدمها حتى الآن لفرض نفسه كرئيس للسلطة الوطنية الفلسطينية. وأهم هذه الأوراق ثلاث وهي :
 
أولا: المنهجية التي اتبعها حتى الآن مع إسرائيل.
 
ثانيا: الآمال التي كان يعلقها على الأسرة الدولية ولاسيما على الولايات المتحدة الأمريكية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإعلان دولة فلسطينية مستقلة تعترف بها كل دول العالم.
 
ثالثا: توظيف تجربته الطويلة مع المؤسسات الفلسطينية وآلية عملها للسيطرة على الأقل على مفاصلها الأساسية وأهمها الأجهزة الأمنية.
 
ولكن غالبية الأوراق التي راهن عليها محمود عباس حتى الآن أصبحت بمرور الوقت لا جدوى منها. وقد هرمت إلى حدود أن الرئيس الفلسطيني نفسه أصبح غير قادر على تحديد معالمها بدقة.
 
فمشروع إنهاء الاحتلال الإسرائيلي فشل حتى الآن فشلا ذريعا. بل إن إسرائيل وسعت رقعة المستوطنات اليهودية في الأراضي الفلسطينية بعد اتفاقيات أوسلو الموقعة مع الطرف الفلسطيني عام 1993. وكان يفترض حسب هذه الاتفاقات أن ينتهي الاحتلال وأن تقوم الدولة الفلسطينية المستقلة عام 1999.
 
لم يحصل ذلك، بل ثمة قناعة لدى كثير من الفلسطينيين بأن الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة أو تلك التي هي تحت سيطرة السلطة الوطنية   أكثر سوء اليوم مما كانت عليه قبل التوقيع على اتفاقات أوسلو.
 
وكان الرئيس الفلسطيني يقول إن سياسة التنسيق الأمني مع إسرائيل ضرورية حتى لا تتذرع السلطات الإسرائيلية بعكس ذلك وتستمر في قمع الفلسطينيين. ولكن هذه الحجة لم تعد تقنع غالبية الفلسطينيين، حسب ما تظهره عمليات استطلاع الرأي الفلسطينية لأن التنسيق الأمني الإسرائيلي الفلسطيني لم يمنع المستوطنين اليهود من استفزاز الفلسطينيين بشكل يومي والاعتداء عليهم بشكل بشع على خلفية لامبالاة لم يسبق لها مثيل من قبل الأسرة الدولية.
 
وكان كثير من الفلسطينيين ينتظرون من محمود عباس أن يعلن التنحي عن السلطة احتجاجا على إسرائيل وعلى الأسرة الدولية التي قصرت كثيرا حتى في اتخاذ الحدود الدنيا من الإجراءات التي تحمي بعض الشيء الفلسطينيين من ويلات الاحتلال وذلك أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في أواخر شهر سبتمبر-أيلول الماضي. وقد أوحى الرئيس الفلسطيني بذلك قبل أن يتوجه إلى نيويورك. ولكنه اكتفى من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة بتكرار شكاوى يعرفها الجميع.
 
وتوشك هذه " القنبلة " الإعلامية التي كان يفترض أن يفجرها محمود عباس في مقر الأمم المتحدة أن تتحول بسرعة إلى قنبلة سياسية تنفجر في وجه الرئيس الفلسطيني وتعصف بقدرته على التمرس بالآفات.
 
 
 
 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم