تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

سوريا أرض الجهاد لبوتين

سمعي
الرئيس فلادمير بوتين ( رويترز)
4 دقائق

بدخوله الحرب في سوريا يفتح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين باب المراهنات على مستقبل الوضع العام في منطقة الشرق الأوسط ويراهن على موقع روسيا كقوة عالمية تشارك الولايات المتحدة، رعاية شؤون هذا العالم عندما تلتقي مصالحهما وتنافسها عندما تتناقض هذه المصالح أو لا تلتقي .

إعلان
 
رهان  فلاديمير بوتين الأول في سوريا هو تثبيت معادلة ثنائية القطب الدولي التي فقدتها روسيا منذ انهيار الاتحاد السوفياتي في مطلع تسعينات القرن الماضي واستعادها بوتين رويدا رويدا منذ حرب جيورجيا في العام 2008 وفي حرب استقلال القرم عن أوكرانيا في العام 2014.
 
يأخذ البعض على الرئيس الأميركي باراك أوباما انه ترك الساحة فارغة بسبب غياب سياسة خارجية واضحة فقرر الانسحاب من أفغانستان والعراق ولم يقم بما يكفي بعملية السلام في الشرق الأوسط، فكان لا بد لقوة كبرى أن تملآ هذا الفراغ  وهو ما يفعله حاليا فلاديمير بوتين على الساحة السورية .
 
ولكن حرب بوتين قد تتعرض لانتكاسات بسبب عوامل عدة منها ما هو داخلي ومنها ما هو دولي .
 
داخليا أخطأت الكنيسة الأرثوذكسية بتبني الحملة الروسية في  سوريا وبإعطائها صبغة حرب دينية بين المسيحية والإسلام فاستفزت بذلك مشاعر السنة الذين يرون في حرب بوتين اصطفافا سياسيا وعسكريا إلى جانب المحور الشيعي الذي تقوده إيران ويرسخ هذه القناعة لديهم الإعلان عن غرفة عمليات مشتركة سورية إيرانية روسية مقرها بغداد.
 
أخطا فلاديمير بوتين نفسه بتوجيه ضرباته لكل من يعارض النظام السوري فبدى وكأنه يدافع عن رأس هذا النظام  ومكوناته ففقد لدى المعارضة السورية التي يصفها الغرب بالمعتدلة صفة الوسيط المحايد . وفي الوقت نفسه استفز شركاءه الدوليين الذين، وان اتفقوا معه على ضرورة توحيد الجهود لمحاربة الإرهاب والتطرف، فأنهم باتوا على خلاف جوهري معه حول دور الرئيس بشار الأسد وموقعه في سوريا المستقبلية.
 
حرب سوريا إذا ما طالت ستكلف الخزينة الروسية ما لا تستطيع تحمله الأمر الذي قد يقلب عليه الرأي العام الداخلي الذي لن يبقى على تأييده الواسع للتدخل في سوريا إذا ما أدى هذا التدخل إلى تضرر الاقتصاد الوطني .
 
يذهب بعض المحللين إلى الاعتقاد أن ما قيل عن الفراغ الذي خلفته إستراتيجية أوباما على الساحة الدولية لم يكن سوى فراغا مبرمجا لجر روسيا إلى وحول حروب جديدة بعد حرب أفغانستان أيام الاتحاد السوفياتي . ويفسرون أول بوادر هذه الإستراتيجية بإعلان واشنطن عن استئناف إرسال أسلحة نوعية للمعارضة لمواجهة الهجوم البري عليها .
 

لقد مارس بوتين الجهاد على مدى عشرين عاما لاستعادة ثنائية دوره الدولي إلى جانب واشنطن ، وتوج هذا الجهاد بانخراطه في حرب سوريا وفرصته الوحيدة لانتصاره في جهاده هي إنهاء هذه الحرب سريعا  .

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.