تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

تونس: مكافأة المجتمع المدني الحيوي والمسؤول ‏

سمعي
(المصدر: رويترز)
إعداد : خطار أبو دياب
3 دقائق

يتم ترقب الموعد السنوي لجائزة نوبل للسلام لمعرفة اتجاهات الرأي العام وصانعي الحدث أو كبار المؤثرين في صنع ‏السياسات أو الانجازات. ‏

إعلان

وخلافا لكل التوقعات هذا العام لم يتم منح هذه الجائزة إلى الإمبراطورة ميركل لدورها في استقبال اللاجئين، ولم يحصل ‏البابا فرنسوا على هذه الميزة تكريما لإسهاماته المتعددة سياسيا واجتماعيا. وكذلك لم يحالف الحظ جيمس بيكر ومحمد ‏جواد ظريف أبرز مفاوضي اتفاق فيينا النووي مع إيران. لكن حكماء الجائزة تطلعوا نحو تونس الخضراء وقرروا تكريم ‏تجربتها الغنية والفريدة ومجتمعها المدني الحيوي والمسؤول. ‏

يعتبر اختيار "الرباعي التونسي" اختيارا موفقا وكثير المعاني. إن منح الجائزة الرفيعة للرباعي المؤلف من اتحاد نقابات ‏العمال وأصجاب العمل، ورابطة حقوق الإنسان ونقابة المحامين، أبرز من دون شك الدور الريادي للمجتمع المدني ‏التونسي في منع انحراف الربيع التونسي عن أهدافه ومساره. بالفعل كانت الثورة التونسية الناعمة في صيف عام 2013 ‏من صنع الناس العاديين والمعارضة الليبرالية. لكن القيادة كانت عمليا للرباعي الذي كان طليعة المجتمع المدني في قيادة ‏الحوار الوطني بين الأحزاب والمجموعات، مما فرض تصحيح مشروع الدستور وتحسنه، إلى جانب الاستغناء عن ‏حكومة الترويكا واستبعاد حركة "النهضة الإسلامية" لصالح حكومة خبراء مستقلين أعادت التمسك بمفهوم الدولة الوطنية ‏وأسس عصر التنوير والانفتاح والاعتراف بالآخر. ‏
‏ ‏
إن تحمل نخب المجتمع المدني لمسؤولياتها في لحظة فاصلة من التاريخ التونسي يعد أنموذجا للتجارب الأخرى حيث ‏سقطت المراحل الانتقالية ضحية تجار الدين والانتهازية السياسية وقوى الثورة المضادة من دول خارجية أو أنظمة سابقة. ‏

في التكريم إشادة بالاستثناء التونسي وبدور طليعة المجتمع المدني . منذ القرن التاسع عشر كانت تونس مميزة في سعيها ‏لبلورة دولة القانون، لكن التجربة البورقيبية وطابعها المدني العلماني كان له الأثر الكبير على تطور المجتمع بفضل ‏مكاسب تطوير التعليم ، انعتاق وتحرر المرأة بالإضافة للتبشير بقيم الانفتاح والتسامح. بيد أن هذا الانجاز لا يحجب ‏استمرار غول الإرهاب أو مشاكل النخب السياسية كما يحصل في حزب نداء تونس. ومن اجل تحصين التجربة التونسية ‏لا بد من التنبه لوضع الشباب و للتنمية المتوازنة وإنهاء الشرخ بين الساحل والداخل. ‏

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.