تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

السيسي والانتخابات التشريعية المصرية ... "إنذار"‏

سمعي
المصدر: أ ف ب

انتهى التصويت في الجولة الاولى من الانتخابات التشريعية المصرية، ‏ولكن ما حدث خلالها يطرح أسئلة هامة حول مستقبل الديمقراطية ‏ومؤسساتها في مصر ‏

إعلان

‏"الدولة حضرت وغاب الناخبون" عنوان صحيفة مصرية كبرى، ‏وسائق تاكسي قال لي "من يبحث عن الهدوء والسكينة اليوم يجب أن ‏يذهب إلى مكتب اقتراع"، عبارتان تكشفان عن القضية الرئيسية في ‏الانتخابات التشريعية المصرية.‏

نسبة المشاركة الموضوع الذي هيمن على كافة وسائل الاعلام الرسمية ‏وغير الرسمية، المصرية وغير المصرية، ذلك أن انتخابات مجلس ‏الشعب المصري هي إحدى الخطوات الثلاث في خارطة الطريق التي ‏أعلنها الرئيس السيسي، خارطة من المفترض أن تمنح الشرعية ‏المؤسساتية للنظام الذي عزل الرئيس السابق محمد مرسي، وتكمن ‏المشكلة في أن التدني الكبير لنسبة المشاركة يطرح قضية شرعية ‏البرلمان المقبل على طاولة البحث.‏

نسبة التصويت المتدنية تأتي في لحظة فارقة على المستوى المحلي ‏والإقليمي، حيث تنذر أزمة انخفاض سعر الجنيه المصري بكارثة ‏اقتصادية في بلد يعيش، بالفعل، أزمة اقتصادية بنيوية حادة، وذلك في ‏إطار وضع إقليمي متفجر يحرم مصر من دعم مالي خليجي هام، ‏وتشكل هذه النسبة، بالتالي، رسالة قوية من المصريين إلى النظام ‏الحاكم.‏

مؤيدو السيسي اعترفوا بتدني نسبة المشاركة، وحاول أحد الاعلاميين ‏تبرير الأمر بالقول أن الناس عزفت عن الانتخاب خوفا على السيسي ‏من البرلمان، مقولة أثارت الضحك، ولكنها لم تختلف من حيث ‏المضمون عن محاولات، أكثر ذكاء، تحدثت عن خطورة تعطيل ‏قرارات وخطط الرئيس من قبل النواب، وأن دقة المرحلة التي تمر بها ‏البلاد كانت تقتضي تأجيل الانتخابات التشريعية، وتكمن المفارقة في أن ‏بعض المعارضين للسيسي يتفقون مع هذه المقولة.‏

على كل فإن الجميع متفقون، منذ ثورة ٢٥ يناير، على القيام بعملية جلد ‏عنيف للأحزاب والقوى السياسية لعجزها عن النفاذ إلى الشارع ‏المصري، والتطور إلى إحزاب جماهيرية حقيقية.‏

البرلمان أيا كانت تشكيلته، وبصرف النظر عن ظروف انتخاب نوابه، ‏هو السلطة التي تحقق التوازن مع السلطة التنفيذية، والتي ينبغي ان ‏تراقب وتصحح قرارات رئيس البلاد وقرارات الحكومة، ولا يمكن ‏انتخاب برلمان في مجتمع لا يتمتع بأحزاب وتيارات سياسية، وبالتالي ‏فان القول بعدم جدوى البرلمان، أو بخطورة قيامه بدوره، ورفض ‏الأحزاب السياسية، يعني، عمليا، الدعوة الى انفراد الرئيس بكافة ‏السلطات، ويبلغ هذا التوجه درجة كبيرة من الحدة عبرت عنها مقولة ‏ساخرة لأحد اللامعين على شبكات التواصل الاجتماعي والذي قال ‏‏"ضعف إقبال المصريين على التصويت سيؤدي إلى انخفاض شعبيتهم ‏لدى السيسي".‏

يبقى أنه ينبغي على الرئيس المصري أن يعود لقراءة عناوين بعض ‏الصحف الصادرة في ٢٦ يناير ـ كانون الثاني ٢٠١١، عنوان من كلمة ‏واحدة ... "إنذار"‏

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن