تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

ديار بكر: من حلم الديمقراطية إلى حرب الشوارع

سمعي
الشرطة التركية تستعمل خراطيم المياه لتفريق المتظاهرين في مدينة ديار بكر( رويترز 11-10-2015)
4 دقائق

قبل ثلاث سنوات فقط، كانت مدينة ديار بكر التركية الواقعة في جنوب تركيا الشرقي ترمز إلى حلم أطراف كثيرة في مقدمتها أكراد تركيا. فقد كان الأكراد الذين يشكلون غالبية سكان المدينة وضواحيها ينظرون إليها باعتبارها مشروعا لمدينة بإمكانها أن تكون إحدى مدن البلاد الاقتصادية الكبرى بفضل مشروع المصالحة التاريخية بين الدولة التركية من جهة وحزب العمال الكردستاني من جهة أخرى.

إعلان

وكان الساعون إلى إنجاز هذا المشروع حريصين على أن يتم الاعتراف بالأكراد كمواطنين أتراك يتمتعون بحقوقهم المتصلة بالخصوصية الكردية بالإضافة إلى كل الحقوق الأخرى التي لدى المواطنين الأتراك الآخرين في إطار دولة تركية يحكمها القانون.
 
وكان الزعيم الكردي عبد الله أوجلان يقول لزواره في سجنه إنه متحمس جدا إلى هذا المشروع وشبه مقتنع بأن مدينة ديار بكر ستنافس بسرعة مدينة اسطنبول التي يضطلع الأكراد بدور هام في جعلها رئة اقتصادية لا في تركيا فحسب بل أيضا في منطقة الشرق الأوسط وفي ضفة المتوسط الشرقية . 
 
وفعلا، استطاعت مدينة ديار بكر وضواحيها في ظرف سنتين اثنتين فقط الانخراط في نشاط اقتصادي حيوي ومتعدد الأشكال. وسرعان ما أقبل عليها المستثمرون من داخل تركيا وخارجها لأن نفس مشروع المصالحة الوطنية التركية الكردية كان ينتعش يوما بعد آخر برغم المصاعب التي كانت تواجهه.
 
ولكن حسابات الرئيس الحالي رجب طيب أردوغان الضيقة وأخطاءه الكثيرة في إدارة الحكم ورغبته في الإبقاء عليه بين يديه أكثر من اللزوم دفعته إلى تغيير رأيه رأسا على عقب في هذا المشروع الذي كان أحد مهندسيه وإلى العودة إلى لغة كانت تستخدم منذ ما يزيد عن ثلاثة عقود من قبل الحكام الأتراك العسكريين والمدنيين. وملخص هذا الخطاب أن حزب العمال الكردستاني يشكل خطرا على الأمن القومي التركي في ظل مستجدات المنطقة السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والجيوإستراتيجية. 
 
وذهب الرئيس التركي الحالي في رغبته في حصول حزب "العدالة والتنمية" الذي ينتمي إليه على الأغلبية المطلقة في أعقاب الانتخابات التشريعية الأخيرة التي جرت في السابع من شهر يونيو –حزيران الماضي إلى المساواة خلال الحملة الانتخابية بين تنظيم " داعش" من جهة ومقاتلي "حزب العمال الكردستاني " من جهة أخرى. ولكن حزب أردوغان لم يحصل على الأغلبية المطلقة في أعقاب هذه الانتخابات. بل إن "حزب الشعوب الديمقراطي" الكردي حصل في أعقاب هذه الانتخابات على قرابة 13 في المائة من أصوات الناخبين.
 
 
لقد أصبحت الحركة السياحية أحد روافد اقتصاد مدينة ديار بكر خلال السنوات الثلاث الأخيرة لعدة أسباب أهمها مشروع المصالحة الوطنية و بصمات تاريخها القديم الحافل بالأحداث، من عهد المملكة الآرامية، مرورا بالإمبراطورية الرومانية ووصولا إلى الإمبراطورية العثمانية وورثتها. ولكن السياح هجروا هذه المدينة وآثارها وفنادقها خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة لأنها تحولت إلى مدينة تقوم فيها حرب الشوارع بشكل عنيف بين القوات التركية من جهة ومقاتلي حزب العمال الكردستاني من جهة أخرى.
 
 وفي انتظار نتائج الانتخابات التشريعية المبكرة التي ستجري في أول نوفمبر –تشرين الثاني المقبل في تركيا، لا يصدق كثير من سكان ديار بكر أن يفضي المشروع إلى هذه الحرب التي كانت تدور من قبل في جبال بعيدة عن المدينة.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.