تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

مرض دعاة السلام الإسرائيليين في ذكرى اغتيال رابين العشرين

سمعي
رابين وعرفات وبيريز أثناء تسلمهم جائزة نوبل للسلام عام 1994

أيا تكن الشعارات التي سيرفعها دعاة حركة السلام في إسرائيل ‏خلال التظاهرات والمسيرات التي تنظم بمناسبة مرور عشرين ‏عاما على اغتيال إسحاق رابين رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ‏على يد متطرف إسرائيلي هو إيغال عامير، فإن متابعي هذه ‏الحركة منذ نشأتها حتى الآن يجمعون على أنها مصابة اليوم بعلة ‏ذات أسباب عديدة من أهمها غياب شخصيات سياسية إسرائيلية ‏ثاقبة النظر وقادرة على الحكم أو الوقوف في صفوف المعارضة ‏والإعداد بشكل جيد لمستقبل الأجيال المقبلة من الإسرائيليين. ‏

إعلان

وقد سعى إسحاق رابين خلال الشطر الثاني من حياته إلى تجسيد ‏هذه الشخصية وحمل مشروع واعد بالنسبة إلى الإسرائيليين. وكان ‏مثلا يقول في نهاية ثمانينات القرن الماضي قبل التوقيع على ‏اتفاقيات أوسلو عام 1993 مع الفلسطينيين إن حال الاستيطان، إذا ‏لم يوضع له حد كحال السرطان المعزول الذي يسري في الجسد ‏كله.‏

‏ وقبيل اغتيال رابين بقليل، كان هذا الأخير يردد أن العنف الذي ‏يمارسه اليهود المتطرفون في إسرائيل يقوض أسس الديمقراطية ‏وأن طريق السلام أفضل من طريق الحرب. ‏

بل إنه ذهب أكثر من مرة إلى تذكير الإسرائيليين بأن تجربته ‏كجندي إسرائيلي وكجنرال من الجنرالات الذين خاضوا حروبا ضد ‏العرب جعلته يؤمن أكثر فأكثر بأن انتهاز كل فرصة وكل خطوة ‏لإرساء سلام شامل مع الفلسطينيين هو الاستثمار الوحيد الجيد ‏بالنسبة إلى مستقبل الأجيال الإسرائيلية المقبلة. ‏

من أحد أسباب مرض حركة السلام الإسرائيلية اليوم أيضا غياب ‏شخصيات في المجتمع المدني قادرة على حمل الشباب الإسرائيلي ‏على التحرك بشكل أفضل لبناء علاقة جديدة مع الفلسطينيين. ‏

وصحيح أن بعض السينمائيين والمؤرخين يسعون إلى الاضطلاع ‏بهذا الدور تظل أصواتهم غير مسموعة بما فيه الكفاية، على عكس ‏ما كانت تقوم به شخصيات من منظمات المجتمع المدني في ‏ثمانينات القرن الماضي. وقد استغل المتطرفون في إسرائيل هذه ‏الفراغ للترويج لمقولة لدى شباب إسرائيل مفادها أن قدرهم أن ‏يقتلوا الفلسطينيين أو أن يقتلوا من قبل الفلسطينيين. ‏

ومن أهم أسباب مرض دعاة السلام في إسرائيل أن الأسرة الدولية ‏كلها والدول العظمى عاجزة حتى الآن عن ممارسة ضغوط على ‏الحكام الذين تولوا مقاليد الحكم بعد رابين لإيقاف الاستيطان ‏ومعاقبة جرائم المستوطنين وحمل إسرائيل على الإيفاء بالتزاماتها ‏تجاه الفلسطينيين. ومن مفارقات هذا الموقف أنه من شأنه تغذية ‏الحقد والكراهية واليأس. وهي وقود المتطرفين لا في إسرائيل ‏فحسب بل في البلدان المجاورة أيضا. ‏

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن