تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

ملامح حرب استباقية في الهجوم على السعودية

سمعي
الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصر الله ( رويترز 24-10-2015)

كان لافتا الهجوم العنيف الذي شنه الأمين العام لحزب الله على المملكة العربية السعودية لمناسبة ذكرى عاشوراء. قد يبدو من الطبيعي أن يستغل قيادي بحجم حسن نصرا لله هذه المناسبة آو غيرها ليحدد النهج الذي يعتمده طرف محلي في بلد يشهد انقسامات عاموديه حادة بين نهجين أساسيين يرتبط كل منهما بمحور إقليمي يتصارع في السياسة في كل المحافل المتاحة ،وعلى الأرض في ساحات البلدان التي دمرت بناها ومجتمعاتها بفعل حروب تدوم منذ سنوات، ألا وهي سوريا والعراق وحديثا اليمن .

إعلان
 
لم يوفر الأمين العام لحزب الله آل سعود شخصيا من اتهامات تحملهم المسؤولية المباشرة، إن لم نقل الوحيدة بحسب خطاب نصرا لله، عن الدمار الذي يصيب البلدان الأنفة الذكر .
ما يفسر مستوى العنف الكلامي الذي استخدمه زعيم اكبر طائفة ،ربما، في لبنان ،هو ضلوعه مباشرة في الصراع العسكري الدائر في سوريا. وهذه القضية بالنسبة لحزب الله وإيران هي قضية وجودية  . فالحزب دفع حتى ألان ثمنا بشريا باهظا في هذه الحرب ويدفع أيضا  ثمنا سياسيا من خلال الانتقادات اليومية الذي يكيلها له خصومه في الداخل، محملين إياه مسؤولية استجلاب النيران السورية إلى لبنان وإزكاء الصراع المذهبي بين السنة والشيعة .
 
لقد استعاد حسن نصرا لله في هذا الخطاب شعارات قامت عليها أنظمة عربية لسنوات طويلة وفي طليعتها قضية فلسطين التي تراجعت إلى مرتبات متدنية في سلم الاهتمامات العربية والدولية .
 
نجح  حسن نصر الله أولا في شد عصب قاعدته الشعبية بعد الوزن الذي حظيت به الطائفة الشيعية في الحياة الاقتصادية والسياسية والأمنية الوطنية  و في السياسة الإقليمية  بعد انضوائه إلى محور الممانعة. وأراد أن يستعيد موقعا على خارطة القوى الأساسية على الأراضي السورية بعدما قلب التدخل الروسي المعادلة التي كانت قائمة منذ بدء الحرب قبل أربع سنوات .
 
جميع المهتمين  بشؤون المنطقة وبتموضع القوى يعرفون أن حزب الله لا يقدم على خطوة  انفرادية.  لقد عبرت المملكة العربية السعودية مرارا عن مخاوفها من الاتفاق الذي وقعته المجموعة الدولية مع إيران وما هجوم الأمين العام لحزب الله على المملكة وأسرتها الحاكمة إلا بمثابة الرد المباشر والعلني على موقف الرياض ودفاعا عن مكاسب إيران ومن معها من هذا الاتفاق .
 
والجميع يعرف أيضا أن المكسب الأساسي الذي يقلق السعودية وبعض دول الخليج هو الشراكة التي ستقوم بالتدرج بين طهران والأسرة الدولية في إدارة شؤون المنطقة .
 
ردت المملكة العربية السعودية على هذا الاتفاق بمواقف متصلبة في المسالة اللبنانية الداخلية وبانجازات ميدانية في الحرب في اليمن وهذا الرد وجه صفعة للإستراتيجية الإيرانية في البلدين وحرمها تحديدا من مد نفوذها على الحياة السياسية في اليمن فكان لا بد لطهران أن ترد عبر حسن نصرا لله الذي لم يوفر اتهاما للسعودية بالمسؤولية عن خراب هذا البلد وماسي أهله .
لقد أطلق حسن نصر الله حربا استباقية حفاظا على المكاسب التي حققها في السنوات الماضية المحور السياسي الذي يتزعمه في لبنان وعن المحور الإقليمي المنضوي تحت لوائه إلى جانب النظام السوري وإيران  ووضع المملكة أمام حرب وجودية تماما كما أصبح محور الممانعة أو الهلال الشيعي أمام حرب وجودية . 
 
 
         
 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.