تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

واشنطن وموسكو في "فيينا" ... من الرابح؟

سمعي
جانب من اجتماع مندوبي الدول الـ 17 المشاركة في مؤتمر فيينا حول سوريا (المصدر: رويترز)

محادثات "فيينا" أثارت الكثير من الأسئلة، وخصوصا في يتعلق باستمرارها وتمسك المشاركين ‏بمواصلتها بالرغم من ثباتهم على مواقفهم المتعارضة بشأن الأزمة السورية.

إعلان

سبع عشرة دولة اجتمعت في فيينا للبحث عن حل سياسي للازمة السورية،‎ ‎والملاحظة التي رددها ‏الجميع تتعلق بغياب أي طرف سوري، من النظام أو من‎ ‎المعارضة، عن هذه المحادثات، مما يطرح ‏السؤال عما إذا كان الهدف هو وضع أسس حل سياسي في سوريا أم تحديد مواقع الأطراف‎ ‎الإقليمية والدولية في إطار هذا الملف ؟

الحديث يتعلق، بالأحرى، بإعادة التوازن الدولي إلى الساحة السورية، ذلك إن‎ ‎الولايات المتحدة ‏وحلفائها المناهضين لنظام بشار الأسد طبقوا إستراتيجية لم‎ ‎تؤد إلى أي تقدم نحو الحل، وانتهت ‏إلى ترك أطراف الصراع يتقاتلون وتوجيه‎ ‎ضربات جوية غير مؤثرة ضد تنظيم "داعش"‏‎.‎

لكن دخول روسيا القوي على المستوى الميداني، وبصرف النظر عن النتائج التي‎ ‎حققتها حتى ‏اليوم، أدى لقلب توازنات القوى السورية والإقليمية والدولية‎ ‎داخل هذه الساحة، وأصبحت إدارة ‏العلاقات الدولية، بشأن هذا الملف، عملية‎ ‎دقيقة وحرجة إلى ابعد الحدود. ‏

واشنطن العازفة، حاليا،‎ ‎عن الدخول في صراعات أو مواجهات مع قوى دولية وإقليمية كبرى، ‏رأت، على ما‎ ‎يبدو، في محادثات فيينا أداة للضغط الدبلوماسي لجذب كل من روسيا وإيران إلى‎ ‎مواقف اقرب لمواقفها، وليس سرا، أن الأمريكيين أعربوا، قبل المحادثات عن‎ ‎أملهم في أن تغير ‏الجمهورية الإسلامية من مواقفها‎ ‎تجاه النظام السوري‎.‎

المواقف لم تتغير، وكافة التصريحات تؤكد أن العقدة تكمن في اتفاق المشاركين‎ ‎على دور بشار ‏الأسد في المرحلة الانتقالية، إلا أنهم اتفقوا فيما يتعلق‎ ‎بمكافحة الإرهاب، وفي كلتا الحالتين تسجل ‏موسكو النقاط، مؤكدة أن المحادثات‎ ‎لم تتطرق إلى مصير الأسد، والى انه لا يمكن الحديث‎ ‎عن ‏مسار حل سياسي قبل القضاء على الإرهاب‎.‎

إلا أن الأمر لا يمكن أن يقتصر على تسجيل نقاط سياسية ودبلوماسية في هذه‎ ‎الأزمة، حيث تدرك ‏كافة الأطراف وعلى رأسها الولايات المتحدة وروسيا ومن ثم‎ ‎إيران والسعودية، أن سوريا ‏بتركيبتها السياسية والطائفية، بعد أربع سنوات‎ ‎من الحرب، يصعب أن تكون منطقة نفوذ لأحدهم ‏في‎ ‎مرحلة ما بعد الأزمة، والمثال الكارثي الذي يبدو في العراق، يجعل من فكرة‎ ‎التقسيم أمرا ‏مرفوضا من هذه الأطراف‎.‎

وربما تفسر هذه الحقائق استمرار المشاركين في فيينا في حوارهم دون‎ ‎أن يقدم أي منهم تنازلا ‏جذريا، ذلك إن تخيل نظام سياسي جديد مستقر في‎ ‎سوريا يعني تحقيق توازن داخلي دقيق، ‏والتوصل إلى هذا الحل يستدعي، بالتالي،‎ ‎توازنا واتفاقا دوليا وإقليميا يتمتع بالكثير‎ ‎من العمق ‏والجدية.‏

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.