تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

عندما يتحول بشار الأسد إلى رهان فرنسي داخلي ‏

سمعي
(الصورة من فيسبوك)

بينما كان أقطاب المجموعة الدولية مجتمعون في فيينا لمحاولة إيجاد حل للازمة السورية المستعصية شب جدل فرنسي ‏حول المقاربة الدبلوماسية التي تقدمها باريس و التي تميزت بالتعبير بصوت قوي و حازم عن ضرورة تنحي الرئيس ‏السوري بشار الأسد قبل مباشرة الى اي حل سياسي .‏‎.‎‏.جدل شاركت فيه شخصيات نافذة في المشهد السياسي الفرنسي كان ‏له وقع سلبي على الأداء الدبلوماسي الفرنسي.

إعلان

هذه الحقبة الصعبة التي عاشتها الدبلوماسية الفرنسية بزعامة لوران فابيوس عشية لقاءات فيينا الدولية تلقت عدة ضربات ‏‏ و على مستويات مختلفة ...المستوى الأول تجلى في زيارة وفد من النواب الفرنسيين الى دمشق و لقاءاتهم المتعددة مع ‏القيادات السورية و على رأسها بشار الأسد ..زيارة هذا الوفد ،الثانية من نوعها ،الى دمشق كانت مناسبة للنظام السوري ‏لتوجيه رسائل عبر النواب الفرنسيين مفادها ان فرنسا تتبع سياسية تصب في مصلحة المجموعات الإرهابية ... وقد أدلى ‏هؤلاء النواب بتصريحات إعلامية نارية تضمنت انتقادات لاذعة للخيارات الدبلوماسية محملين فرنسا مسؤولية تفاقم ‏الأوضاع الأمنية في المنطقة بأصرارها على ضرورة تغيير رأس النظام في سوريا ...‏

المستوى الثاني مما يعتبره بعض المراقبين بمثابة تشويش على الأداء الدبلوماسي الفرنسي جسدته الزيارة التي قام زعيم ‏حزب الجمهوريون نيكولا ساركوزي الى روسيا و لقاؤه مع الرئيس فلاديمير بوتين ..ساركوزي يعلم جيدا الخلافات ‏الجوهرية بين فرنسوا هولاند و بوتين سواء تعلق الامر بسوريا و أوكرانيا ..توثر تسبب في أزمة إلغاء صفقة الميسترال ‏الشهيرة في صقيع في العلاقات الفرنسية الروسية ...لذلك حاول ان يلعب على أوثار هذه الأزمة الحساسة مقدما نفسه على ‏انه اقرب و اكثر تفهما من فرنسوا هولاند من مواقف الروس و اهتماماتهم السياسية ...و قد أعطى ساركوزي الانطباع انه ‏يطعن هولاند من الخلف في عقر دار منافس الاتحاد الأوروبي الاول ...و جاءت الصورة التي يقف فيها ساركوزي الى ‏جانب بوتين لتعبر على استعمال "سياسوي" لهذه العلاقة المميزة التي يقيمها ساركوزي مع بوتين...‏

المستوى الثالث الذي ساهم في إشعال هذا الجدل حول الموقف الفرنسي من الأزمة السورية عبرت عنه عدة شخصيات ‏سياسية فرنسية نافذة مثل الان جوبي و فرنسوا فيون اللذان يتنافسان مع ساركوزي على فيادة اليمين في الانتخابات الرئاسية ‏المقبلة .جوبي و فيون كتبا كلاما قاسيا اتجاه خيارات فرنسوا هولاند و طلبا منه ان يغير مقاربته لإخراج فرنسا من عزلتها ‏الدولية حول الملف السوري ..كما ساهمت ايضا أصوات من اليمين واليسار المتطرف مثل مارين لوبين و جان لوك ‏ملونشون في عملية عزل و أضعاف الموقف الذي اختاره هولاند لكي يكون عنوانه الأساسي لدبلوماسيته...و على خلفية كل ‏هذه المواقف يبدو واضحا ان الازمة السورية و تداعياتها تحولت الى رهان فرنسي يستغله خصوم الاشتراكي فرنسيون ‏هولاند لمحاولة إضعافه و سحب بساط المصداقية من تحت أقدامه .‏

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.