تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

فيينا والتاريخ الدبلوماسي الطويل

سمعي
(الصورة من فيسبوك)

فيينا عاصمة النمسا أرض الموسيقى بلاد هايدن وشوبرت وموزارت، فيينا ليالي الأنس هي أيضا، ‏فيينا التي تركت وتترك بصماتها على تاريخ أوروبا والعالم، فيينا التي استعصت على السلطان ‏العثماني سليمان القانوني واوقفت الزحف نحو باقي القارة القديمة، هي أيضا فيينا المتمتعة بحياد ‏عسكري بعد زلات الحرب العالمية الثانية.‏

إعلان

فيينا لها صلة حميمة بالشرق وقضاياه كما في صناعة الدبلوماسية وقواعدها فيينا هي مؤتمر ‏‏1815 مع مترنيخ ومبدأ توازن القوى في أوروبا بعد هزيمة نابليون فيينا برز فيها أيضا ‏المستشار برونو كرايسكي الذي فتح أبواب أوروبا أمام الراحل ياسر عرفات، فيينا الحيادية مقر ‏منظمة منتجي البترول الأوبك والوكالة الدولية للطاقة النووية، هي المدينة التي خرج منها الدخان ‏الأبيض في تموز يوليو الماضي حين توقيع الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة (الخمسة + ‏واحد).‏

يطيب فيها المناخ والموقع الجفرافي الوسطي لكيري ولافروف واندادهم، وها هم يعودون إليها ‏ليدشنوا عملية سياسية معقدة وطويلة حيال المسألة السورية.. وربما يراهن البعض على توسم ‏الخير أو الفأل الطيب في المكان، بعد مواعيد لم تثمر في جنيف. ‏

بين بدايات الدبلوماسية الأوروبية والدولية في 1815 ومؤتمرات 2015 تفصلنا مسافة قرنين من ‏الزمن وتبقى اللعبة السياسية هي هي كناية عن مصالح عليا وموازين قوى قبل حوالي قرن من ‏الزمن دار تاريخ المشرق والعرب بين القاهرة وسان ريمو ولوزان وفرساي حتى استقرت أمور ما ‏بعد العصر العثماني ورسمت الخرائط وولدت الكيانات. ‏

هذه المرة يبدو المخاض عسيرا لولادة شرق أوسط جديد، وفي فيينا كانت البداية مع المسار ‏السوري.‏

لا يمكن التسرع في الحكم على نتيجة هذا الكرنفال الدبلوماسي، إنها بداية غير موفقة بالنسبة ‏للبعض وهي بداية واعدة للبعض الآخر الذي لفت نظره تجمع غالبية الأطراق الإقليمية والدولية ‏المعنية بالنزاع، بعدما خاض الكثيرون بينهم حروبا بالوكالة على أرض الشام لقد حرك التدخل ‏الروسي المياه الجامدة وأتى بالكل إلى فيينا كي يتم وضع قطار الحل السياسي على السكة ولو طال ‏المشوار خاصة أن استمرار النزف وتدفق شلال الدم يضع صدقية مسار فيينا على المحك.‏
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن