تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

أردوغان ربح الانتخابات ولم يكسب تركيا

سمعي
رجب طيب أردوغان (أرشيف رويترز)

ربح رجب طيب أردوغان الانتخابات العامة ولكنه لم يكسب تركيا . قد تكون هذه الصورة هي الأقرب إلى الواقع الذي رسمته نتيجة الانتخابات العامة التي شهدتها تركيا يوم الأحد والتي رسخت سلطة حزب العدالة والتنمية وحررته من كاس إقامة تحالف مع أحزاب وقوى سياسية أخرى لتشكيل الحكومة

إعلان

لقد فشل الحزب في إقامة مثل هذا التحالف منذ الانتخابات الأخيرة في حزيران يونيو الماضي. واسوا ما كان يمكن أن يواجهه في انتخابات الأمس هو استعادة مثل هذا السيناريو لذلك وضع خلال حملته الانتخابية ،الناخبين أمام مسؤولية التصويت لصالح حكومة قوية يتحلى أعضاؤها بالحكمة والحنكة في هذه المرحلة الحرجة وفقا لما ردده مرارا رئيس الحكومة المنتهية ولايته احمد داوو اوغلو .
 
لقد كسب الحزب الإسلامي رهانه بإعادة الاستئثار بالسلطة وضمن بذلك بسط يده بشكل مطلق على مقدرات البلاد وسياستها ومن دون هذا الفوز الذي جنبه مرارة إقامة تحالف لكان قادة الحزب خسروا الانتخابات عقائديا حتى ولو حلوا في طليعة المترشحين .
 
 
 وبما أن المشروع السياسي لزعيم الحزب رجب طيب أردوغان يقوم على مبدأ استعادة عظمة الإمبراطورية العثمانية فانه يرفض أي اقتسام للسلطة أو تسوية مع أحزاب سياسية أخرى على حساب قناعته بمكانة تركيا كقوة عظمى إقليميا .
 
لقد نجح أردوغان في استغلال الخروقات الأمنية وتحديدا التفجيرين الكبيرين الذين وقعا في تموز يوليو و في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي ليقدم نفسه على انه الوحيد القادر على حماية شعبه ونجح في استغلال هذه الخروقات ليشن حملة عسكرية جدية على حزب العمال الكردستاني واضعا حدا لثلاث سنوات من العملية السلمية التي كان من المفترض أن تنهي صراعا بدا في العام 1984.
 
أطلق أردوغان حملته العسكرية على حزب العمال في الصيف الماضي فأصاب عصفورين بحجر واحد،الأول حظي بعطف شعبه الذي كان لا بد له من أن يقف إلى جانب قياداته في قضية وطنية مصيرية بحجم القضية الكردية والعصقور الثاني الذي أصابه أردوغان هو توجيه ضربة قوية لمشروع أكراد تركيا الحالمين بتكرار نموذج أكراد العراق في إقامة منطقة حكم ذاتي .
 
 
قد تكون هذه القضية من الأسباب الرئيسية لنجاح حزب العدالة والتنمية في انتخابات الأول من تشرين الثاني نوفمبر ولكن أمام الحزب وقياداته الآن تحديات كثيرة سيتوقف عليها نحاجه في إدارة شؤون البلاد للسنوات الأربع المقبلة .
 
التحدي الأول هو الحرب المستعرة في سوريا منذ أربع سنوات والتي انتقلت نيرانها إلى تركيا نفسها ووضعت أردوغان في موقف صعب أمام الأسرة الدولية التي تطالبه باتخاذ موقف حاسم من مسالة الانخراط في الحرب على الجماعات المتطرفة ووقف دعمها ولا بد لشعبه أيضا أن يطالبه بحسم الموقف من التنظيمات الإسلامية المتطرفة التي تقاتل في سوريا بعدما تبنى تنظيم الدولة الإسلامية تفجيرة أنقرة الذي أودى بحياة أكثر من مئة شخص.
 
التحدي الثاني للحكومة المقبلة هو تطميم الحلفاء الأوروبيين الذين لم يعودوا قادرين على مواجهة موجات المهاجرين الآتين عبر تركيا وقد بدت شبهات لدى بعض أركان دول الأوروبي حول دور ما لتركيا في توجه هؤلاء المهاجرين إلى أوروبا كورقة ضغط عليها لكي تمنح أنقرة مساعدات مالية ولتسريع محادثات انضمام تركيا إلى الاتحاد .
 
التحدي الثالث هو تحد اقتصادي إذ سجلت نسبة النمو تراجعا في السنتين الماضيتين وفقدت عملتها الوطنية ثلاثين بالمئة من قيمتها بسبب الأوضاع الإقليمية
 
 
التحدي الثالث يتعلق بقضية الحريات العامة وتحديدا الصحافية الغالية على قلب الاتحاد الأوروبي . فعشية الانتخابات وجه مسؤولون عن خمسين وسيلة إعلامية دولية رسالة إلى رجب طيب أردوغان يطالبونه فيها باحترام حرية التعبير وعمل الصحافيين بعدما أقدم على ملاحقة عدد من وسائل الإعلام المحلية واقفل محطتين للتلفزة.
 
 
لقد امتنع أردوغان عن المشاركة شخصيا في الحملة الانتخابية ولكنه توجه برسالة يتيمة إلى مواطنيه يوم الجمعة الماضي قائلا إذا اختارت امتنا حكم حزب واحد فإننا سنرسي قواعد إعادة الاستقرار الذي كانت تنعم به بلادنا منذ 11 عشر عاما
 
 لقد استعاد أردوغان أغلبيته البرلمانية و لكن تركيا تضررت من هذه العملية، إذ قُوضت مؤسساتها المستقلة وأهملت قوانينها الدستورية، كما تدهورت العلاقات بين الأثنيّتيْن التركية والكردية وعادت الحرب بينهما
            
وتخلص الافتتاحية إلى أن أردوغان سيواصل سعيه من أجل التعديلات الدستورية التي يريدها، وإذا لم يحصل عليها فأنه سيتصرف كما لو أنها قد تحققت.
 
 
 
 

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.