تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

وضع ملصقات على منتجات المستوطنات الإسرائيلية: دعم لمنطق السلام أم محاولة لتقويضه؟

سمعي
(أرشيف)

بدأت تسيبي حوتفلي نائبة وزير الخارجية الإسرائيلي يوم الرابع من شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري جولة عبر بعض دول الاتحاد الأوروبي هي إسبانيا وألمانيا وفرنسا.

إعلان
 
أما الهدف الأساس من وراء هذه الجولة، فهو محاولة إقناع أولي الأمر في هذه الدول بضرورة التدخل لدى المفوضية الأوروبية لحملها على العدول عن مشروع قديم هو إلزام دول الاتحاد الأوروبي بوضع ملصقات على المنتجات التي تصدرها إسرائيل إلى هذه الدول كما لو كانت منتجات إسرائيلية والحال أنها منتجات يتم الحصول عليها في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية ومنطقة القدس الشرقية وهضبة الجولان السورية.
 
والواقع أن البرلمان الأوروبي والمفوضية الأوربية فشلا مرارا عديدة في حمل دول الاتحاد الأوروبي على تطبيق التوجيهات بوضع علامات خاصة على المنتجات التي يتم الحصول عليها في المستوطنات الإسرائيلية بسبب الضغوط المباشرة وغير المباشرة التي تمارسها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وأما الحجج التي تقدمها إسرائيل للضغط باتجاه تنفيذ المشروع فهي كثيرة وأهمها ثلاث حجج هي التالية حسب منطق المستوطنين والحكومة الإسرائيلية :
 
أولا: أن تطبيق الإجراء يعني عدم الاعتراف بإسرائيل التي تعتبر أن المستوطنات في الضفة الغربية وفي منطقة القدس الشرقية و هضبة الجولان جزء من التراب الإسرائيلي بينما هي في الواقع أراض عربية ضمتها إسرائيل إليها عام 1967.
 
ثانيا: أن الإجراء في حال تنفيذه يشكل استثمارا في ما تعتبره إسرائيل حقدا وتحريضا على الكراهية والعنف.
 
ثالثا: أن عشرة آلاف أسرة من الأسر الفلسطينية لديها أفراد يعملون داخل المستوطنات الإسرائيلية ولاسيما في مجالي الزراعة والصناعات الغذائية. وبالتالي فإن تضييق الخناق عليها في أسواق الاتحاد الأوروبي يعرض هذه الأسر إلى الفقر والتهميش.
 
ولكن أصواتا ما انفكت تتعالى داخل دول الاتحاد الأوروبي ومؤسساته يرى أصحابها أن عدم وضع علامات على المنتجات المستوردة من المستوطنات الإسرائيلية إنما هو استثمار في الاحتلال إجراء يخدم منطق الاستيطان وبالتالي يعادي منطق السلام بالإضافة إلى كونه يمنح منتجات المستوطنات امتيازات ضريبية تخدم المستوطنين ولكنها تعارض تماما المبادئ التي تقوم عليها القوانين الدولية وسياسة الجوار مع بلدان المتوسط الجنوبية والشراكة المميزة بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي.
 
والواقع أن دول الاتحاد الأوروبي ومؤسساته اهتدت في السنوات الأخيرة إلى أن عدم تطبيق هذا الإجراء الذي تأخر تطبيقه أكثر من اللزوم لم يحل دون ميلاد علاقة جديدة يقيمها كثير من المستهلكين الأوروبيين مع المنتجات المستوردة من إسرائيل ومن الأرضي الفلسطينية التي تديرها السلطة الوطنية الفلسطينية. وغالبية هؤلاء المستهلكين تتحفظ على شراء منتجات إسرائيلية بسبب استمرار الاحتلال وتقبل أكثر فأكثر على المنتجات الفلسطينية لاسيما عبر مسالك ما يسمى " التجارة العادلة".  
 
 

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.