تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

هل أصبح "نداء تونس" غير مسموع؟

سمعي
(أرشيف)

كان الرئيس التونسي الحالي الباجي قائد السبسي يقول ليل نهار قبل الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي جرت عام 2014 إنه يريد إخراج تونس من عنق الزجاجة. وكان يقول باستمرار إن من أهداف حزب "نداء تونس" الذي أسسه وترأسه قبل انتخابه رئيسا للبلاد طمأنة التونسيين كل التونسيين وإعادة الاعتبار إلى هيبة الدولة والسعي إلى جعلها تمر من المنطق الثوري إلى منطق دولة القانون في كنف الاستقرار.

إعلان

 

والملاحظ أن كثيرا من الناخبين الذين لم يكونوا يشاطرون "نداء تونس" كل أفكاره صوتوا لرئيسه السابق الباجي قائد السبسي ليكون رئيسا للجمهورية. كما صوتوا لحزب "نداء تونس" خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة . وفعلا ساهمت هذه الأصوات في جعل الحزب يحتل المرتبة الأولى في أعقاب هذه الانتخابات ويتغلب على حزب "حركة النهضة" الإسلامي. فقد حصل الحزب الذي أسسه الباجي قائد السبسي على 86 مقعدا في مجلس نواب الشعب مقابل 69 مقعدا لحزب "حركة النهضة".
 
وبالرغم من أن التحالف الذي قام بين الحزبين لتشكيل أغلبية مريحة في هذا المجلس لم يرتح له كثير من أنصار كلا الحزبين، فإن ناخبي الحزبين اقتنعوا شيئا فشيئا بأن هذه التحالف في إطار نظام تونس السياسي الجديد الذي هو أقرب إلى النظام البرلماني منه إلى النظام الرئاسي هو أفضل السبل لإعادة الهيبة إلى مؤسسات الدولة التونسية وصورتها في العالم ولتجنيب تونس رجات كثيرة تقودها حتما إلى حالة من عدم الاستقرار.
 
ولكنه اتضح شيئا فشيئا أن حزب "نداء تونس" لم يكن في مستوى الآمال التي كانت معلقة عليه من قبل شرائح كثيرة في المجتمع التونسي. ويتجلى ذلك من خلال الأزمة الداخلية التي يتخبط فيها قياديوه الحاليون والتي تظهرهم يوما بعد آخر كما لو كان همهم الأساسي مقتصرا على الحصول على مناصب أو على استخدام الحزب أو العلاقة التي يقيمونها مع رئيس الدولة بهدف تحقيق أغراض ومنافع شخصية في إطار علاقة تذكر بممارسات العهد السابق.
 
لقد تحولت الأزمة في الأيام الأخيرة داخل هياكل حزب "نداء تونس" القيادية إلى حرب داخلية طاحنة تذكر بالحروب الصغيرة بين أحزاب مبتدئة أو أحزاب هرمت بسبب منطق الركض وراء المصالح الخاصة والمحسوبية.
 
ووراء قعقعة سيوف المتحاربين بين بعضهم البعض داخل هياكل حزب "نداء تونس" القيادية، يتعالى شيئا فشيئا صوت آخر آت من حزب حزب "حركة النهضة" شريك حزب "نداء تونس" في الحكم. ويبدو قياديو "النهضة" اليوم بمظهر الحزب الحريصين على مصلحة البلاد العليا وعلى الحفاظ على هيبة الدولة والساعين إلى إخراج تونس من عنق الزجاجة. 
 
 
 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن