تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

الطائرة الروسية ... حادث إرهابي أم عارض لأزمة سياسية؟

سمعي
احتياطات أمنية في سنياء ( المصدر: رويترز)

تساؤلات كثيرة حول حادث الطائرة الروسية في سيناء، حيث تكتسب فرضية الاعتداء الإرهابي ‏المصداقية شيئا فشيئا، وإذا كان الكثير من التساؤلات يتعلق بالأمن وظروف الحرب ضد الإرهاب، ‏فإن الحادث ـ الاعتداء يثير تساؤلات أخرى حول الأزمات السياسية التي أدت إليه والأزمات التي ‏سيولدها.‏

إعلان

حادث سقوط الطائرة الروسية الذي وقع في سيناء قبل أسبوع، وأدى لمقتل ركاب الطائرة المائتين ‏وأربعة وعشرين، وما كان يبدو كحادث طيران تقليدي أو اعتداء إرهابي، أخذ منحى مختلفا مع ‏مواقف الدول المختلفة من تقييمه وردود الفعل عليه.‏

الولايات المتحدة والعديد من الدول الغربية وروسيا سارعت بتطبيق الإجراءات الأمنية التقليدية ‏سواء عبر وقف الرحلات الجوية إلى شرم الشيخ أو إجلاء مواطنيها أو منع المسافرين من مصر ‏من نقل حقائب في مقصورة الأمتعة، وذهب البعض حتى وقف الرحلات الجوية إلى مصر عموما.‏

تطورت الأمور وبدأت تصريحات الأطراف المختلفة وتعليقات المراقبين، في وسائل الإعلام، تأخذ ‏شكل مواجهة وحرب دبلوماسية ضمنية، وبينما تحدث الرئيس الأمريكي باراك أوباما ورئيس ‏الحكومة البريطانية ديفيد كاميرون عن احتمال الاعتداء الإرهابي، يصف وزير الخارجية المصري ‏التصريحات البريطانية بأنها "مثيرة للدهشة"، ويعتبر وزير السياحة هشام زعزوع أن هذه المواقف ‏‏"غير مبررة".‏

وهنا تنبغي الإشارة إلى أن الحادث يأتي في لحظة غاية في التعقيد على المستوى الداخلي في مصر ‏بعد سلسلة إخفاقات تمثلت، سياسيا، في تدني نسب المشاركة في الانتخابات التشريعية الأخيرة، ‏وأمنيا وخدميا في التصدي لآثار الفيضانات التي اجتاحت مدنا مصرية كبرى مثل الإسكندرية ‏والبحيرة، بالإضافة إلى الإخفاق في مواجهة أو تخفيف آثار أزمات داخلية أخرى مزمنة، سواء ‏اقتصادية أو إدارية أو أمنية.‏

دوليا وإقليميا، يأتي الحادث بعد أن قلبت موسكو موازين القوى في سوريا مع تحركها عسكريا ‏على الأرض، وهو التحرك الذي دعمته القاهرة، بينما أثار الاستياء في واشنطن والعواصم الغربية، ‏وبعد أن تمكن التيار الإسلامي من تسجيل بعض النقاط، على المستوى الإقليمي، مع فوز حزب ‏العدالة والتنمية في الانتخابات التشريعية التركية.‏

وفي حال أن الحادث ناجم عن زرع تنظيم "داعش" لعبوة ناسفة في الطائرة، فإن المشكلة الحقيقية ‏لدى القاهرة، تكمن في أن التنظيم الذي يريد عقاب روسيا لم يتمكن من ذلك على الأراضي السورية ‏حيث يتمتع بكافة إمكانياته، ولكنه استطاع تنفيذ انتقامه في سيناء التي يشن فيها الجيش المصري ‏عمليات مكثفة منذ عدة أشهر ضد تنظيم "داعش".‏

كما يشكل الحادث، بالنسبة لواشنطن ولندن، الفرصة لإبداء استيائهما من طريقة السيسي في إدارة ‏الأزمة السياسية في بلاده، خصوصا فيما يتعلق بالتيار الإسلامي والإخوان المسلمين، وتنفجر ‏الأزمة خلال أول زيارة يقوم بها عبد الفتاح السيسي إلى بريطانيا كرئيس لمصر، ومن الممكن أن ‏يؤدي ذلك إلى نتائج متواضعة لهذه الزيارة.‏
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن