خبر وتحليل

الطائرة الروسية‎ ‎المنكوبة والحرب الدولية على تنظيم "داعش"‏

سمعي
(الصورة من فيسبوك)

شكل خبر الاعتداء الإرهابي الذي تعرضت له الطائرة الروسية بمثابة هزة إعلامية و سياسية قد تغير المقاربات الدولية ‏المطروحة لمحاربة تنظيم "داعش".‏

إعلان

فبالرغم من استمرار السلطات المصرية على ترك الباب مفتوحا على جميع الاحتمالات فإن فرضية الاعتداء الإرهابي هي ‏التي أصبحت القناعة القوية لدى مختلف العواصم العالمية من الخليج مرورا بأوربا إلى الولايات المتحدة. ‏

قناعة مبنية على معلومات استخباراتية مفادها أن تنظيم "داعش" استطاع أن يزرع متفجرات داخل الطائرة الروسية أدت إلى ‏انشطارها.‏

‏ وقد بدأ المراقبون في اعتبار هذا الاعتداء الإرهابي بمثابة منعطف هام للحرب الدولية على الإرهاب. فبالإضافة إلى الهلع ‏الكبير الذي تسببت فيه قدرة تنظيم "داعش" على اختراق أماكن نظريا تحت حراس مشددة مثل مطار شرم الشيخ فإن هذا ‏‏ الحدث قد يرغم المجموعة الدولية على إعادة النظر في طريقة محاربتها لتنظيم "داعش" في العراق وسوريا وصحراء ‏سيناء.‏

حتى الآن كانت هذه الحرب الدولية على تنظيم "داعش" تتبع مسارين منفصلين، المسار الأول، تقوده الولايات المتحدة ‏بمشاركة خليجية وفرنسية اختار سياسية قصف جوي مستمر و دون هوادة لمعاقل التنظيم في العراق و سوريا. والمسار ‏الثاني، تقوده روسيا بدعم إيراني سوري اختار قصف معاقل المعارضة المسلحة في سوريا.‏

الخيارات العسكرية الأمريكية لم تتمخض عن نتائج ملموسة إذ يجمع المراقبون على اعتبار أن تنظيم "داعش" لم يتأثر ‏بطريقة حيوية بهذا القصف بل بالعكس استطاع بموازاة هذه الحملة العسكرية الاستمرار في توسعه الجيوغرافي وفي ترسيخ ‏قبضته الأمنية على مساحات شاسعة من التراب السوري و العراقي.‏

أما التدخل العسكري الروسي في سوريا فهو محط انتقادات لاذعة من طرف الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي بتهمة أنه ‏يتجاهل مواقع تنظيم "داعش" ويركز ضرباته العسكرية على المعارضة المسلحة السورية.‏

وقد استبعدت كل من واشنطن وموسكو فرضية نشر قوات برية على الأراضي السورية والعراقية لمبارزة ميدانية مع تنظيم ‏‏"داعش" وملاحقة قياداتها واجتثاثها من المنطقة كوسيلة للقضاء على الخطر الإرهابي الذي تشكله.‏

وقد عللت هذا الغياب الميداني بحجة أن الغرب لا يريد أن يسقط من جديد في المستنقع العراقي السوري على الطريق الأفغانية ‏وأن ذلك من شأنه أن يؤجج النزاعات الطائفية التي قد يستعمله تنظيم "داعش" كوقود لاستقطاب أتباع جدد في المنطقة و ‏العالم.‏

حدث الطائرة الروسية الإرهابي و الخطر الداهم الذي أصبح تنظيم "داعش" يشكله على مطارات العالم واقتصادياته ‏‏ وللكابوس القاتل الذي أصبح يجسده على أمن العالم من شأنه أن يدفع بموسكو وواشنطن إلى المضي بعيدا في صياغة ‏سياسية جديدة لمحاربة تنظيم "داعش" قد تضم مشروعا لنشر قوات برية على الأرض. ‏

ويذكر البعض أن الإدارة الأمريكية قد تكون باشرت في هذا المشروع عبر إعطاء الضوء الأخضر والسماح لقوات خاصة ‏ولو قليلة العدد لتنتشر في المنطقة الكردية في سوريا.‏
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن