تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

الجذور التاريخية لصراع الموارنة في لبنان

سمعي
سمير جعجع وميشال عون (فيس بوك)

لا يحق للمسيحيين في لبنان والموارنة تحديدا أن يحتجوا على إقصائهم عن السلطة أو تهميش دورهم السياسي .أبسط الردود على هذه الاحتجاجات يعيد الكرة إلى ملعب المعترضين أنفسهم الذين عطلوا 31 جلسة لانتخاب رئيس للجمهورية إما بتمسكهم بمرشح لا يحظى بتأييد العدد الكافي من الهيئة الناخبة ، أعضاء المجلس النيابي، أو بتعطيلهم النصاب.

إعلان

 

يتباهى الموارنة في لبنان بأن التعدد الفكري والسياسي في صفوفهم هو ميزة من ميزات تمسكهم بالديمقراطية. ولكن التظلم الذي يشتكون منه اليوم ناجم إلى حد بعيد من سوء  فهمهم للممارسة الديمقراطية . لا حاجة هنا للعودة بالتاريخ إلى القرون الغابرة للاستشهاد بالويلات التي حلت بالموارنة ومعهم بلبنان بسبب انقساماتهم أو تعلقهم بمصالح فردية. يكفي أن نعود بالأحداث عقدين إلى الوراء لكي نفهم أن الغبن الذي يشتكي منه زعماء موارنة العهد الحديث، تسببوا به هم  في أواخر تسعينيات القرن الماضي.
 
في العام 1989 في خضم الحرب الأهلية، اندلع قتال مدمر بين زعيمين مارونيين عرف بحرب الإلغاء . أدت هذه الحرب إلى إعادة توزيع مراكز السلطة في لبنان على حساب ما كان يعرف بالمارونية السياسية. لقد انتزع اتفاق الطائف، الذي وضع حدا لتلك الحرب ، صلاحيات كثيرة من يد رئيس الجمهورية الماروني المذهب. وأدى هذا الاتفاق الذي يشتكي منه افرقاء كثر اليوم إلى نفي أحد زعماء الموارنة إلى فرنسا والى دخول الآخر إلى السجن .
 
عاد الاثنان إلى الحياة السياسية بعد اغتيال أحد كبار زعماء السنة في شباط من  العام  2005 بعدما أمسك بفضل هالته المالية وعلاقاته السياسية الدولية بكل مفاتيح القرار في لبنان .
وعادت، بعودة الثنائي الماروني الخلافات نفسها التي همشت المسيحيين الموارنة منذ أن ترجما الزعيمان المذكوران تعدديتهما الديمقراطية حربا دمرت الطرفين .
 
لا يحق للمسيحيين أن يرفعوا عند كل استحقاق مفصلي للدولة اللبنانية شعار الغبن الذي يصيبهم ويربطوا مشاركتهم الفعلية في عمل مؤسسات الدولة باستعادة هذه الحقوق. لقد عطلت هذه السياسة مؤسسات الدولة المعطلة أساسا بفعل الفراغ في سدة الرئاسة وبفعل النظام الذي نشأ بعد اتفاق الطائف وأبقى أمورا كثيرا غامضة أو معلقة على حسن نوايا وإرادة الافرقاء السياسيين .
 
لم يسلب أحد المسيحيين حقوقهم.  تخلوا عنها بفعل التزاماتهم بمحاور سياسية لها تداخلات إقليمية ودولية . دخل الموارنة مجددا لعبة الانقسام العمودي المعروف بقوى 8 و14 آذار. تخلوا عن دورهم الريادي الذي ميّز وجودهم في منطقة الشرق بخلافهم على هوية لبنان وعلى انتمائه وعلى سياسته الخارجية وعلى مفهومهم للدولة والمؤسسات والنظام . تخلى الموارنة عن دورهم بعدما أصبحت مطالبهم مذهبية ولم تعد بحجم الوطن والدولة .
 
لقد اختار زعيما الموارنة المتصارعان خطين سياسيين، يتقاتلان في الإقليم على أرض دول مجاورة وتبعد بينهما خلافات مذهبية تعود إلى قرون غابرة. وما اتفاقهما في لحظة عابرة حول الموقف من جلسة مجلس النواب لتشريع الضرورة إلا التقاء ظرفي للمصالح،  لن يعيد  للمسيحيين قيمة وجودهم على أرض لبنان. 
 
 
 
      
 
 
 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن