خبر وتحليل

اعتداءات باريس: حقيقة الصراع وسبل المعالجة

سمعي
اعتداءات باريس ( رويترز 13-11-2015)

قسمت تفجيرات الحادي عشر من أيلول سبتمبر في العام 2001 العالم إلى فئة اختارت أن تواجه الغبن والإجحاف بحقها، إذا ما وجدا، فعممت العنف ضد الفئة الثانية من المجتمع الدولي التي كانت توصف بالقوى الامبريالية والمستعمرة .

إعلان

لقد وقف أسامة بن لادن على رأس الفئة الأولى وقرر أن ينقل المعركة إلى ارض الأعداء أو الكفار، بلغة أهل الجهاد الذين قاد حربه باسمهم واعدا إياهم بالجنة .
 
عند بداية الاعتراف العلني بتدخل حزبه عسكريا في سوريا دعا الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله من يريد أن يقاتله، أن يقاتله على ارض المعركة في سوريا ، فنقل أعداؤه المعركة إلى أرضه في لبنان وتحديدا في عرينه في ا لضاحية الجنوبية التي شهدت موجة من التفجيرات منذ العام 2012 . فكان لهم خيار الجغرافيا والضحايا.
 
انسحبت القوات الأميركية من ارض المعركة التي اختارتها في أفغانستان والعراق واكتفت بضربات جوية، فبادرت فرنسا إلى الدعوة واستضافة مؤتمر دولي في بداية عهد حكومة العبادي العراقية، من اجل تشكيل تحالف دولي يقاتل تنظيم الدولة الإسلامية على الأرض العراقية من الجو.
 
توسعت دائرة الحرب لتشمل سوريا واعتقد فرنسا كما غيرها من دول التحالف أنها قادرة على حصر هذه الحرب بأرض المعركة، وغاب عن بالها تجربة حزب الله، فنقل أعداؤه ، أيا كانت أسماؤهم ، المعركة إلى أرضها ، واستهدفوا مصالحها ورعاياها في سوريا وخارجها ونفذوا اعتداءات الثالث عشر من تشرين الثاني على أرضها .
 
غاب عن بال القيادة الفرنسية أن أي طرف في النزاع لا يستطيع أن يسيطر على كل قواعد الاشتباك وان يتحكم بها وفقا لإستراتجيته ورؤيته الخاصة .
 
شكلت اعتداءات 13 من تشرين الثاني - نوفمبر منعطفا شبيها بالمنعطف الذي أوجدته تفجيرات 11 من أيلول . من الواضح أن القيادة الفرنسية التي لم تعد وحيدة في هذه المعركة، أصبحت أمام خيارات تتعلق بإستراتيجية المواجهة، بعدما تحدد في ضوء ما حصل أسباب العداء.
 
لقد خرجت الحرب الراهنة عن الإطار الذي انطلقت منه الثورات العربية التي كانت تطالب باستعادة الحرية ولقمة العيش الكريمة من أنظمة قمعية حكمتها عشرات السنين .
 
غير صحيح أن اعتداءات باريس شكلت منعطفا ، لقد أعطت صورة جلية عن حقيقة الصراع . طابع الصراع مع تنظيم الدولة الإسلامية هو طابع إيديولوجي صرف .
 
فمبدأ العلمانية ،الذي لا يعني للمناسبة، الكفر، هو النقيض الكلي للتطبيق المتزمت للشريعة على طريقة الاولويين والمتطرفين وبالتالي، لم تعد الخصومة تتوقف على أصول أو أعراق أو جنسيات بل أصبحت بين عقيدتين لا يمكن أن تتعايشا، وهذا ما جعل فرنسيين وأوروبيين ينحرفون نحو التطرف ويقاتلون أبناء بلدانهم ويقتلون أهلهم وأبناء دينهم إذا لم يلتحقوا بهم .
 
لم تعد ظروف العيش الاقتصادي الصعبة في الضواحي ولا الرسوب المدرسي ولا سياسة الدمج سببا للانحراف. انه الفراغ الذي خلقه نظام مدني عصري، فملأته عقيدة إلهية. ولا يمكن بعدها القول إن القهر والغبن سببا لثورات على الأنظمة الأوروبية كما كان الحال في العالم العربي.
 
غير صحيح أن اعتداءات باريس شكلت منعطفا، إنها الصورة الحقيقية للصراع وعلى هذا الأساس يجب أن تأتي المعالجة.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن