تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

الموقف الفرنسي في سوريا، تغيير أم اختبار أم ...؟

سمعي
رويترز

تعالى الجدل، وسود الكتاب والمحللون صفحات الجرائد بالتحليلات لما أدلى به وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس بشأن دور لجيش النظام السوري في مكافحة تنظيم "داعش"، وربما كان من المفيد إلقاء نظرة على الظروف التي جاءت في طلها هذه التصريحات.

إعلان

أقامت تصريحات وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الدنيا ولم تقعدها، عندما تحدث للمرة الأولى عن إمكانية مشاركة قوات النظام السوري في مكافحة تنظيم "داعش"، وتكمن المفارقة في أن فابيوس كان يؤكد دوما أن رحيل بشار الأسد هو شرط مسبق لأي حل للأزمة السورية.

تصريحات الوزير الفرنسي تأتي بعد حوالي الأسبوعين من اعتداءات باريس الدامية، ولكنها تأتي، أيضا، غداة جولة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في واشنطن وموسكو، وهي الجولة التي عول عليها هولاند لتطوير ما يعتبره الإستراتيجية الفرنسية الجديدة في مكافحة الإرهاب من خلال توحيد القوى الكبرى الدولية والإقليمية المتواجدة، بصورة أو بأخرى، على الساحة السورية في إطار ائتلاف واحد للقضاء على تنظيم "داعش"، ولم يكن سرا أن البيت الأبيض غير متحمس للانضمام إلى ائتلاف عسكري مع روسيا، خصوصا وأنه ائتلاف ستشارك فيه إيران بصورة أو بأخرى، وسيشكل، في نهاية الأمر، دعما لنظام بشار الأسد.

وإسقاط تركيا للطائرة الروسية الذي وقع بينما كان الرئيس الفرنسي في الطائرة التي تقله إلى واشنطن، قضى على المشروع الفرنسي بصورة نهائية، خصوصا وأن أوباما دعم موقف أنقرة خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده مع هولاند.

رحلة الرئيس الفرنسي إلى واشنطن، انتهت بعبارات الدعم السياسي والدعوات التقليدية لمكافحة الإرهاب دون نتائج محددة، كما انتهت رحلته الثانية، بعد ذلك، إلى موسكو بالاتفاق على التعاون والتنسيق في الساحة السورية.

أوروبيا، برلين تحدثت عن دعم الجهود العسكرية الفرنسية، بينما يثور خلاف كبير في لندن بين العمال والمحافظين حول المشاركة في قتال تنظيم "داعش".

داخليا، فرضت الحكومة حالة الطوارئ، وأبلغ وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف المجلس الأوروبي لحقوق الإنسان، باحتمال عجز الحكومة، في هذا الإطار، عن احترام بعض التزاماتها في مجال حقوق الإنسان، وتتعالى بعض الأصوات، في فرنسا، لاستنكار تحديد إقامة بعض الناشطين في مجال البيئة، والذين لا يمكن أن يشكلوا أي خطر إرهابي.

هذه هي صورة تحرك الحكومة الفرنسية، حتى الآن، وهي صورة تثير قلق البعض من حيث فاعليتها وقدرتها على مواجهة أخطار المرحلة، وهل يمكن لتبني إستراتيجية أمنية وعسكرية في مواجهة التطرف الإسلامي أن تنجح اليوم في سوريا أو في أوروبا بالرغم من فشلها والكوارث التي أدت إليها قبل عقد ونصف العقد في الولايات المتحدة وأفغانستان والعراق.

وعندما يتحدث وزير الخارجية الفرنسي عن إمكانية مشاركة قوات النظام السوري في مكافحة تنظيم "داعش"، يتساءل البعض عما إذا كان يعبر عن تغيير جذري في السياسة الفرنسية، أم أنه مجرد بالون اختبار ... ولكن قد يتساءل آخرون عما إذا كان يعبر عن تخبط أمام أزمتين متشابكتين .. سورية وفرنسية.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن