تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

أردوغان واللعب على حافة الهاوية

سمعي
رجب طيب أردوغان ( رويترز03-12-2015 )
إعداد : كمال طربيه
4 دقائق

يصعب الاقتناع بأن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لم يكن يمتلك من قرار سوى إصدار الأوامر بإسقاط مقاتلة السوخوي الروسية لأنها اخترقت الأجواء التركية لمسافة قصيرة ولبضع دقائق َمع تأكده من أن هذا الأمر قد يعرض السلم العالمي للخطر ويضع روسيا، وهي القوة العسكرية الثانية في العالم في مواجهة ليس مع تركيا فحسب بل ربما مع حلف شمال الأطلسي الذي تقوده الولايات المتحدة..

إعلان

 

هل اخطأ أردوغان في تقدير رد فعل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي تمثل بالتالي:
رفضه التبريرات التركية وإصراره على عدم الاجتماع باردوغان.
تزويد المقاتلات الروسية العاملة في سوريا بصواريخ جو جو لتتمكن من الدفاع عن نفسها في مواجهة مقاتلات معادية.
نشر أنظمة صواريخ ارض جو من طراز " أس 300" المتطورة.
وقف التعامل التجاري مع تركيا، وهذا هو الأهم خاصة وان حجم المبادلات بين الجانبين وصل إلى حوالي 40 مليارا من الدولارات وكان مقدرا له أن يرتفع تدريجيا لعتبة ال100 مليار دولار. 
 
إزاء كل هذه العوامل السلبية ما الذي دفع باردوغان لاستفزاز المارد الروسي القابع إلى جواره ؟
انه الشعور بامتلاك فائض من القوة كما يقول البعض أو الشعور بالإحباط يرد البعض الآخر.. 
من يدافع عن الرأي الأول يسوق المبررات التالية:
امتلاك تركيا شبكة من التحالفات الإقليمية والدولية تبدأ بقطر وتنتهي بواشنطن وحلف شمال الأطلسي.
وجود فصائل إسلامية مسلحة على الأرض السورية مرتبطة إيديولوجيا بنظام أنقرة وعسكريا بالاستخبارات التركية كجبهة النصرة وجيش الفتح.
تحول تركيا ومنذ العام 2011 إلى لاعب أساسي في الأزمة السورية.
استخدامه ورقة المهاجرين السوريين وهم بمئات الألوف للضغط على أوروبا وابتزازها.
 
البعض الأخر يقول العكس ويشير إلى أن شعور أردوغان بالإحباط هو الذي كان وراء المغامرة في إسقاط المقاتلة الروسية وهذا البعض يقدم العوامل التالية:
أفشل التدخل العسكري الروسي الكثيف في سوريا مسعى أردوغان ومعه قطر في إسقاط النظام السوري عسكريا لصالح قيام نظام موال لجماعة الأخوان المسلمين. أفشلت الولايات المتحدة الأمريكية خطة أردوغان في إنشاء منطقة آمنة من جرابلس إلى المتوسط على حدوده الجنوبية وداخل الأراضي السورية. والهدف منها توفير قاعدة خلفية لفصائل المعارضة السورية المسلحة والحؤول دون وقوع هذه المنطقة بالكامل بأيدي المقاتلين الأكراد السوريين المتعاطفين مع حزب العمال الكردستاني الذي صنفه أردوغان تنظيما إرهابيا..
 
يبقى أن الذي لم يتوقعه رجب طيب أردوغان هوالدعم اللفظي والبارد الذي قدمته له واشنطن في مواجهة موسكو..
 
فالرئيس أوباما الذي بات مقتنعا بموقف بوتين القائل بان محاربة داعش والإرهاب تتقدم على إسقاط النظام السوري ليس مستعدا لجر حلف شمال الأطلسي إلى مواجهة عالمية طاحنة مع روسيا. .ومن هنا سارعت واشنطن وعواصم الغرب إلى نصح أردوغان بالتزام الهدوء والتروي بعد أن فعل فعلته علما أن روسيا غير راغبة في رفع درجة التصعيد مع تركيا ، فهل سيقرأ اردوغان بتمعن التطورات الراهنة ويهدأ أم انه مستمر بهواية اللعب على حافة الهاوية؟

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.