تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

فرنسا تنتخب تحت ضغط الاعتداءات الإرهابية

سمعي
رويترز
4 دقائق

لم يسبق لاستحقاق انتخابي أن استحوذ على اهتمام وفضول من طرف الشارع السياسي الفرنسي بهذه القوة وهذا الزخم مثل ذلك الذي يثيره الدور الأول من الانتخابات المناطقية التي تجري في فرنسا الأحد.

إعلان

معظم معاهد استطلاع الرأي تتنبأ باختراق تاريخي للجبهة الوطنية اليمين المتطرف بزعامة مارين لوبين. وتقول إن هذا الحزب المتطرف قيد يتصدر نتائج هذه الانتخابات في نصف الجهات المتبارية من أصل اثني عشرة جهة. ما قد يؤشر إذا تحققت هذه التنبؤات إلى تسونامي انتخابي يضع "الجبهة الوطنية" المتطرفة في قلب اللعبة السياسية والانتخابية الفرنسية. وهو وضع قد تكون له تداعيات حاسمة على السباق الرئاسي لعام ألفين وسبعة عشر .

قبل الاعتداءات الإرهابية التي ضربت باريس في الثالث عشر من الشهر الماضي كان نجم مارين لوبين يسطع في المشهد السياسي الفرنسي بقوة. فقد استطاع حزبها أن يفرض خطابه ومقاربته السياسية والأمنية على مختلف وسائل الإعلام الفرنسية وأن يستقطب الأضواء كقوة سياسية قادرة على تقديم البديل عن اليسار الحاكم واليمين التقليدي المعارض.

و حتى عندما واجهت مارين لوبين صراعات مع والدها جان ماري لوبين مؤسس الجبهة وأيقونتها التاريخية. استطاعت أن تتجاوز هذه العقبات التي يبدو أنها لم تترك أثرا سلبيا في صفوف المتعاطفين معها . وجاءت اعتداءات نوفمبر الإرهابية لتقلب الموازين وتكرس الكابوس الأمني.

اليمين التقليدي بزعامة نيكولا ساركوزي صعد من لهجته الأمنية و بلور عدة مقترحات شبيهة بتلك التي يروج لها منذ زمن طويل اليمين المتطرف مثل فكرة تجريد المتورطين من أصول أجنبية في العمليات الإرهابية من الجنسية الفرنسية و إبعاد الأئمة الذين يروّجون لخطاب متطرف و يساهمون في عملية غسيل دماغ لشباب تستقطبهم المجموعات المتطرفة و تجندهم في مشاريعها الإرهابية. وقد تجسد المنعطف الفرنسي السياسي الكبير في أن الرئيس فرانسوا هولاند وتحت ضغط الظرفية الأمنية أرغم على تبني هذه الخيارات الأمنية . من ثم فرض حالة الطوارئ واقتراح تعديل دستوري لتبني مختلف هذه الإجراءات الصارمة التي تهدف في عمقها إلى توجيه رسالة طمأنة آلو المجتمع الفرنسي الخائف من استمرار الاعتداءات الإرهابية.

كل هذه المواقف السياسية والجدل الذي تبعها جاءت لتعطي الانطباع أن التطورات الأمنية صادقت بشكل أو بأخر على الإنذارات المتشائمة التي كان يطلقها زعماء اليمين المتطرف و الخيارات البديلة انطلاقا من إعادة النظر في فضاء شنكن الأوروبي وتشكيكها في جدوى بناء البيت الأوروبي الموحد مرورا بفرض رقابة قوية على المساجد والخطب الدينية التي تلقى فيها. ومن ثم هذا التخوف الذي ينتاب الطبقة السياسية الفرنسية بيسارها الحاكم ويمينها المعتدل من أن تتولد قناعة لدى الناخب الفرنسي بأن الجبهة الوطنية المتطرفة كانت على حق في دق ناقوس الخطر وأنها قد تكتسب مصداقية اكبر وتشهد تهافتا أقوى للناخبين الفرنسيين.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.