خبر وتحليل

لبنان والتسوية الصعبة

سمعي
فيسبوك
إعداد : خطار ابو دياب

يمر لبنان بامتحان سياسي واختبار لإمكانية إنهاء الشغور الرئاسي المستمر منذ أيار ـ مايو 2015. ويواجه طرح اسم الوزير السابق سليمان فرنجية عقبات داخلية وإقليمية يمكن أن تطيح بهذه المحاولة التي تشبه نوعا من الفرصة الأخيرة.

إعلان

يقول البعض إن لبنان تعوّد على إنتاج أزمات مماثلة في سياق تاريخه السياسي المضطرب، لكن ما يتم تناسيه هو خطورة تعود البلاد على البقاء من دون رئيس واستمرار الفراغ في رأس الدولة.

إن هذا البلد الصغير بمساحته وعدد سكانه، والكبير بدوره والرهانات حوله، غدا ضحية بامتياز لمحيطه الجيوالسياسي وانهياراته أو وتفاهماته. وما يزيد من عدم استقراره الفشل في بناء نظام سياسي محصن أمام الانقسامات الداخلية الحادة أو الأعاصير الخارجية الزاحفة.

منذ نشأة الكيان اللبناني يسود الانطباع أن لبنان غير قابل للحكم أو الحوكمة، وهو لا يحكم ويستقر إلا نادرا كما في أيام الأمارة المعنية أو بدايات الشهابية المعاصرة . واليوم مع احتدام المأساة السورية والحريق الإقليمي على الأبواب يمكن لبلاد الأرز أن تهتز من جديد . والمؤسف انه قد سبق الغالبية الفرقاء اللبنانيين أن راهنوا على متغيرات خارجية ووقعوا في نفس الخطأ ـ الخطيئة في فترات سابقة ، ولم يكن عندهم الشجاعة في ممارسة نقد ذاتي لأدوارهم وإسهامهم في تجارب مريرة وحروب مدمرة ومغامرات عبثية .
يتوقع متابعو الشأن اللبناني في دوائر القرار الدولي أزمة طويلة واستعصاء سياسي في حال فشل محاولة تمرير الاستحقاق الرئاسي قبل آخر العام ، مع أنهم يستدركون ويشاطرون القوى المسيحية اللبنانية قلقها من التهميش. بيد أن حصر الاستحقاق الرئاسي بأربعة مرشحين أقوياء والحلقة المفرغة التي يدور فيها، ساعد أطراف آخرين للدخول من هذا الباب في مسعى حسبوه إنقاذي ولتفادي استمرار الفراغ والأسوأ. لا يستوعب البعض في لبنان انه يوجد فرصة لبدء تهدئة إقليمية من البوابة اللبنانية وان إضاعة الفرصة له محاذيره. ليس من المستحيل عدم التوصل إلى تسوية خلاقة في هذه اللحظة الحرجة.

في الماضي ابتكر الطاقم السياسي اللبناني شعار لا غالب ولا مغلوب منذ عام 1943 حتى نهاية الستينات ، وأمن ذلك استقرارا وازدهارا رغم بعض النكسات . واليوم لا بد من طرح سلة متكاملة إنقاذية ومشروع سياسي واضح وربطه بمرشح توافقي إن لم يكن سليمان فرنجية بالذات.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن