تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

هل يحكم اليمين المتطرف الساحة السياسية الفرنسية؟

سمعي
زعيمة الجبهةالوطنية مارين لوبان ( رويترز06-12-2015 )
3 دقائق

برزت نتائج الدورة الأولى من انتخابات المناطق الفرنسية كزلزال سياسي ... فهل كانت مفاجأة بالفعل؟ وما هي الأسباب الحقيقية لهذه النتائج ؟

إعلان

 

حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف أصبح أول حزب في فرنسا بعد حصوله على حوالي 28٪ من أصوات الناخبين في الدورة الأولى من انتخابات المناطق الفرنسية متقدما على تحالف اليمين الذي يضم حزب "الجمهوريين" وحزب الوسط مع حوالي 27٪ وعلى الحزب الاشتراكي الحاكم مع حوالي 23٪، ومن الممكن أن يسيطر على مناطق يعيش فيها حوالي ربع سكان البلاد.
 
زلزال سياسي قبل عام ونصف من الانتخابات الرئاسية، وسارع الكثيرون لتحميل اعتداءات باريس وأزمة اللاجئين المسئولية الأساسية في هذا التصويت، إلا أن أي تهديد إرهابي لا يمكن أن يعدل، في حد ذاته، خيارات الفرنسيين السياسية بهذه الصورة الجذرية.
 
هذه النتيجة كانت متوقعة لأن حزب اليمين المتطرف يواصل صعوده منذ أكثر من ربع قرن، ويتقدم، ببطء ولكن باستمرار، والأسباب الحقيقية تكمن في الخيارات الأخرى التي تطرحها الطبقة السياسية على الناخب الفرنسي.
 
يسارا، وبعد إجهاض آخر مشروع سياسي واجتماعي كبير لليسار في الثمانينات، هيمنت مجموعة من التكنوقراط على أكبر قوى اليسار أي الحزب الاشتراكي، واقتصرت طموحاتها، منذ ذلك الوقت، على الإدارة اليومية للأزمة.
والتقى الاشتراكيون، في ذلك، مع أحزاب اليمين التقليدي، التي عانت بدورها من غياب المشروع السياسي، إلا أن هذه الإدارة اليومية فشلت، يسارا ويمينا، في حل الأزمات الكبرى بدء من البطالة والأزمة الاقتصادية، ومرورا بالعجز عن إقامة بناء أوروبي حقيقي وانتهاء بمشاكل الهجرة واللاجئين والأمن.
 
والبرامج الانتخابية لليمين والاشتراكيين تبنت ذات المنهج الليبرالي المتشدد، واقتصرت الفوارق على التفاصيل، وأصبحت سياسة التقشف وتقليص النفقات العامة شعار المرحلة لأغلب الطبقة السياسية الفرنسية وبصرف النظر عن الانتماءات السياسية.
 
وفي أزمة اعتداءات باريس الأخيرة، لم يختلف رد السلطة الاشتراكية داخليا وخارجيا عن رد الرئيس الأمريكي جورج بوش على اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر، الذي أدى إلى النتائج الكارثية التي يعرفها الجميع، بما في ذلك رجل الشارع الفرنسي.
 
سياسيا، اقتصاديا، أمنيا واجتماعيا، لم يعد أمام الناخب الفرنسي خيار حقيقي بين رؤى سياسية مختلفة، وأصبح حزب اليمين المتطرف هو الوحيد الذي يطرح مشروعا سياسيا، قد لا يختلف، كثيرا، في نهاية الأمر عن سياسات اليمين والاشتراكيين، بل قد يؤدي إلى كارثة، ولكنه المشروع الوحيد المتوفر حاليا.
 
 
         
         
 
 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.