تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

مشكلة تركيا مع أكرادها

سمعي
أردوغان يصافح مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان العراق خلال زيارته لأنقرة ( رويترز09-12-2015 )
5 دقائق

بإرسال قوات إلى داخل العراق فتحت أنقرة ملفا خلافيا جديدا في علاقاتها بدول المنطقة، يضاف إلى علاقاتها المأزومة مع موسكو منذ إقدامها على إسقاط مقاتلة روسية على حدودها مع سوريا.

إعلان

 

خلفية هذه الأزمات  واحدة الحرب في سوريا والتموضع الذي اختاره حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا بناء على حسابات لا تتلاقى بشكل محتوم مع  التموضع الذي اتخذه حلفاء تركيا من الأزمة السورية والذي يريدون من حليفتهم وشريكتهم في الحلف الأطلسي أن تلتزم به.
 
ما يعقد خيار التموضع هو غموض صورة النزاع في سوريا، فهي عبارة عن حرب بين أطراف يتحاربون وسط شبكة من الفوضى ومن التحالفات المتغيرة. جميع المشاركون في هذه الحرب يتحدثون عن خطر تنظيم الدولة الإسلامية والمجموعات المتطرفة الأخرى، ولكن لكل منهم مفهومه الخاص للإرهاب ولتحديد الجماعات التي تمارسه.
 
يتهم النظام السوري بأنه غذى وجود لتنظيم الدولة الإسلامية  وتتهم روسيا بان غالبية ضرباتها الجوية موجهة إلى تنظيمات معارضة يعتبرها التحالف الغربي صديقة ، تتهم تركيا وبعض الدول الخليجية بتغذية الإسلاميين المتطرفين . لذلك لا يمكن الحديث عن عدو واحد محدد المعالم تتم مواجهته في هذه الحرب.
 
الأمر نفسه ينطبق على الأكراد . تركيا تتصرف مع حزب العمال الكردستاني على انه تنظيم إرهابي يهدد كيانها
وتَجنَبت حتى الآن الدخول في مواجهة مباشرة مع أكراد العراق  أو أكراد سوريا وتحديدا «حزب الاتحاد الديمقراطي». إذا كان كل أكراد دول المنطقة يتحينون الفرص للسير على طريق أكراد شمال العراق بإعلان منطقة استقلال ذاتي فان الظروف والإمكانات ليست متشابهة.
 
لقد اختار الطرفان بدلاً من ذلك إبرام معاهدة غير رسمية بعدم الاعتداء. ففي تموز/ يوليو 2012، انسحب النظام من معظم المناطق ذات الغالبية الكردية في شمال سوريا، بينما تولت «وحدات حماية الشعب» المشكّلة حديثاً - والمؤلفة من تحالف «حزب الاتحاد الديمقراطي» و«المجلس الوطني الكردستاني» - السيطرة على هذه المناطق وإنشاء ثلاثة كانتونات تم الإعلان عنها ذاتياً في "كردستان الغربية.
 
تواصل الحكومة الأمريكية مناقشة ما إذا كان ينبغي عليها تزويد «وحدات حماية الشعب» - الجناح العسكري لـ «حزب الاتحاد الديمقراطي» الكردي السوري - بالأسلحة الثقيلة، بما في ذلك قاذفات صواريخ مضادة للدبابات ومضادة للطائرات. وكانت «وحدات حماية الشعب» قد ساعدت على استعادة السيطرة على الأراضي التي كانت بحوزة تنظيم «الدولة الإسلامية  في الأشهر الأخيرة، وذلك بدعم من الولايات المتحدة شمل الغارات الجوية والذخيرة. إلا أن الوضع أكثر تعقيداً من مجرد زيادة المساعدة لجماعة متحالفة.
 
وعلى الرغم من أن الأسلحة الثقيلة قد تُمكّن «وحدات حماية الشعب» من الاستيلاء على مزيد من الأراضي الواقعة تحت سلطة تنظيم «الدولة الإسلامية»، إلا أن مثل هذا التطور قد ينقلب بسرعة، لأن مساعدة «الوحدات» على تصعيد الحرب في الشمال قد تحفز رد فعل قومي عربي عنيف ضد التقدم الإقليمي الكردي، مما قد يزيد من دعم تنظيم الدولة إسلامية .
 
منذ ذلك الحين تجنب «حزب الاتحاد الديمقراطي» القيام بأي عمليات عسكرية ضد نظام الأسد. والأسباب متعددة
في عام 2003، أسس «حزب العمال الكردستاني» القائم في تركيا «حزب الاتحاد الديمقراطي» في سوريا، ومنذ. لذا تعتبر تركيا أن هذا الأخير حركة إرهابية مثلها مثل «حزب العمال الكردستاني».
 
لقد حاولت أنقرة دائما الالتفاف على المشكلة الكردية التي تهدد وحدة أراضيها وتهدد كذلك حلم استعادة مجد الإمبراطورية العثمانية الذي يدغدغ مخلية حزب العدالة والتنمية الحاكم .
 
لقد جازفت أنقرة بعلاقتها مع حكومة بغداد وأرسلت قوات إلى محيط الموصل مبررة بأنه ذلك يأتي في إطار عمليات يشارك فيها الأتراك لتدريب مقاتلين أكراد سنة في المنطقة.

في سياستها تجاه قضيتها الكردية في الداخل ربما لم تعد تركيا ترى أنها أمام عملية مصالحة مع المكون الكردي  بل أمام صدام مع حركة كردية عابرة للحدود، تسعى إلى إقامة دولة كردية. هنا تكمن المشكلة.
 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.