تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

دونالد ترامب وصدام الحضارات

سمعي
رويترز
إعداد : خطار أبو دياب
3 دقائق

في مواجهة العولمة والتكور الإنساني ، نشهد اليوم بذهول العودة إلى الوراء مع صعود الأصوليات من كل حدب وصوب في زمن الهويات القاتلة.

إعلان

يتفاقم البعد الديني في الصراعات ويترافق ذلك مع ما يسمى الجهاد العالمي بتلويناته المختلفة وانتشار خطر الإرهاب الذي عززته حروب أفغانستان والعراق في بداية القرن. يواكب كل ذلك حروب تنهش العالم العربي وتحطم دوله وإنسانه، بعد فشل داخلي وإفشال خارجي لحلم الشباب العربي بالتغيير وإحالته نحو اليأس أو الانتظار أو إلى التطرف الراديكالي ودائرته المغلقة.

على الضفة الأخرى من المتوسط والأطلسي وبعيدا في أستراليا تأتي أصوات نشاز تخدم البغدادي وأمثاله عبر تعميم الخلط بين الإسلام والإرهاب ونشر الاسلاموفوبيا.

من بين " دواعش" الغرب برز أخيرا الملياردير الأمريكي دونالد ترامب الذي يتنافس على مركز المرشح الرئاسي للحزب الجمهوري من خلال تصريحات صادمة حول عدم السماح للمسلمين بدخول الولايات المتحدة "لحين اتضاح الوضع". بالطبع يدرج البعض ذلك ضمن موسم المزايدة الانتخابية وبسوابق لترامب مثل دعوته الى " ترحيل المهاجرين المكسيكيين غير الشرعيين بشكل جماعي " وأتت تصريحاته المعادية للإسلام بعد العمل الإرهابي في سان برناردينو ( في عام 2015 وقع 355 هجوما ناريا في 220 مدينة و47 ولاية أدت لسقوط 462 قتيلا و1314 جريحا ، وستون بالمائة من الهجمات قام بها اشخاص يحملون رخصة اقتناء أسلحة) .

وترامب المثير للجدل احتفظ بشعبية ثابتة في بلاد يسودها جنون العظمة ( حسب تعبير نعوم تشومسكي) أو يسكنها هاجس الخوف من مخاطر تغيير الهوية حيث ان اكثر من ثلاثين ولاية فيها اقتراحات لحظر الشريعة الإسلامية ، بينما تتبارى مراكز أبحاث ووسائل اعلام مرئية وعنكبوتية في التحذير من خطر الإسلام.

وهذا التشخيص الأحادي الجانب للمسؤوليات عن العنف وتفاقم البعد الديني في الإرهاب ، لا يتعمق او يتطرق الى آثار الحروب الامريكية في اليابان وفيتنام وأفغانستان والعراق و"الحرب الكبرى ضد الإرهاب" في الوصول الى هذا الدرك من الاضطراب والتطرف ورفض الآخر.

يذكرنا ترامب بنظرية صموئيل هنتنغتون عن صدام الحضارات والتي صاغها بعد نهاية الحرب الباردة، وأبرز فيها أولوية الأبعاد الثقافية في نزاعات زمن العولمة، في نقض لتفاؤل تلميذه فرنسيس فوكاياما عن نهاية التاريخ.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.