تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

حقبة عسيرة يمر بها نيكولا ساركوزي

سمعي
نيكولا ساركوزي خلال إلقاء كلمة حول نتائج الانتخابات الإقليمية ( رويترز13-12-2015 )
4 دقائق

حتى في أحلك أحلامه لم يكن نيكولا ساركوزي يتصور أنه سيمر بفترة صعبة مثل تلك إلي يعيشها حاليا ...عندما قرر العودة إلى الحياة السياسية بعد هزيمته في الانتخابات الرئاسية أمام الاشتراكي فرانسوا هولاند كان علل هذه العودة السابقة لأوانها بدافعيين أساسيين:

إعلان

 

الأول لمحاولة ترتيب بيت اليمين التقليدي الذي كانت صراعاته الداخلية تهدده بالانفجار بسبب نزاعات قيادة بين مختلف الشخصيات التي تطمح إلى لعب الأدوار الأولى. والسبب الثاني كانت الإرادة القوية للوقوف أمام  تمدد اليمين المتطرف بزعامة مارين لوبان.
 
اليوم  يقف نيكولا ساركوزي علو واقع مر ... مارين لوبان في أعلى مستوياتها وتطمح بقوة إلى خوض غمار الرئاسيات، وهو اليوم يتخبط في صراعات داخلية لإقناع قيادة حزب الجمهوريون بان خياراته السياسية صائبة ...
 
جاءت انتخابات المناطق لتؤجج التناقضات بين منتقد لنيكولا ساركوزي ومؤيد له. هو الذي رفض مبدأ السد الجمهوري لمنع الجبهة الوطنية من تحقيق اختراقات انتخابات .. حيث اتهمه معارضوه بأن موقفه الغامض اتجاه اليمين المتطرف هو الذي يشرح انتعاشه والمصداقية التي أصبح يتمتع بها داخل المشهد السياسي الفرنسي .. 
 
بقيادة نيكولا ساركوزي  لم يحقق حزب الجمهوريون الموجة الزرقاء التي وعد بها قاعدته الانتخابية ...بل حتى المناطق السبع  التي فاز بها كانت ثلاثة منها بمساعدة حاسمة لليسار في إطار جهود الاشتراكيين لمنع الجبهة المتطرفة من تحقيق نجاحات انتخابية...وغداة  الدورة الثانية ...انفجرت التناقضات بين مكونات حزب الجمهوريون وقد أرغم نيكولا ساركوزي على إبعاد شخصية مثل ناتالي كوسوسكو موريزي لأنها تجرأت وانتقدت مواقف نيكولا ساركوزي اتجاه الجبهة الوطنية ما تسبب في تصدع واضح في أركان قيادة الحزب الذي يعول عليه بعض الفرنسيين في بلورة سياسية وحكامة بديلة لليسار الحاكم ...
 
وقد أجمع المراقبون على اعتبار نيكولا ساركوزي الخاسر الأكبر في هذه الحقبة بالمقارنة مع الاشتراكيين الذين استطاعوا أن يبعثوا برسالة واضحة حول إرادتهم الحازمة في محاربة اليمين المتطرف وبالمقارنة مع الجبهة الوطنيين بزعامة مارين لوبان بتجنيد سبعة ملايين ناخب محطمة رقما قياسيا يجعل من حزبها رقما هما في المعادلة لا يمكن تجاهله..  فيما أعطى زعيم الجمهوريين  الانطباع أنه يغرق في تناقضات وصراعات داخلية قد تضعف أداءه و تنسف  حظوظه أولا بالفوز بالانتخابات التمهيدية للحزب وثانيا في طموحاته الرئاسية ...وقد وجهت له انتقادات لاذعة من أطراف تتساءل كيف يمكن لنيكولا ساركوزي أن يجمع شمل  عائلة اليمين الواسعة التي تضم أيضا أحزاب الوسط هو الذي فشل حتى الآن في إرساء قيادة حزبية متجانسة و مصطفة وراءه ..
 
في خضم هذه التناقضات يراهن البعض على أن حزب الجمهوريين سيجد صعوبة في المواقف على مرشح يخوض معركة الرئاسية، وقد بدأت التناقضات حول موعد الانتخابات التمهيدية حيث طلب البعض تقريب موعدها لشهر حزيران المقبل، فيما رأى آخرون في ذلك مناورة سياسية تهدف إلى حسم الخيار بسرعة لصالح ساركوزي. 
 
 
 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.