خبر وتحليل

عام 2015 في تونس: بداية واعدة ونهاية غير مطمئنة

سمعي
راشد الغنوشي (أرشيف)

بداية عام 2015 محطة أساسية من محطات يوميات ما بعد الثورة التونسية التي حصلت عام 2011 ولاسيما في سجل العملية الانتقالية السياسية التي يفترض أن ترسي مبدئيا لبنة بلبنة وبشكل متدرج صرح البناء الديمقراطي في هذا البلد.

إعلان

 

 
ففي اليوم الفاصل بين عام 2014 والعام الجاري الذي لم تبق منه إلا أيام معدودة، تولى الباجي قائد السبسي مهامه كرئيس جديد للبلاد بعد انتخابات رئاسية هي الأولى من نوعها في تاريخ البلاد المعاصر من حيث تعديتها وإطارها وسياقها.
 
وبالرغم من سن الباجي قائد السبسي المتقدمة، فإن كثيرا من التونسيين الذين منحوه أصواتهم في الانتخابات التي قادته إلى رئاسة الجمهورية كانوا يعولون عليه كثيرا كي يوظف تجربته السياسية الطويلة وتعلقه بقيم الحداثة حتى يعزز دولة القانون ويحول المنطق الثوري إلى منطق التداول على السلطة من خلال مؤسسات ديمقراطية.
 
وفي شهر فبراير/ شباط الماضي، شكلت أول حكومة تونسية في تاريخ البلاد انطلاقا من نتائج صناديق الاقتراع أي من خلال أغلبية برلمانية تم تشكيلها بين  أربعة أحزاب هي حزب " نداء تونس" الذي أسسه الباجي قائد السبسي وحزب "حركة النهضة " الإسلامي الذي يتزعمه الشيخ راشد الغنوشي وحزبان آخران هما " الاتحاد الوطني الحر" و" آفاق تونس".
 
وبالرغم من التحفظات الكثيرة على إشراك حزب " نداء تونس" من جهة وحزب " حركة النهضة" الإسلامي من جهة أخرى، فإن كثيرا من التونسيين ارتاحوا إلى قناعة هذين الحزبين الخصمين بأن خدمة المصلحة العامة لاسيما في الفترات الحرجة ضرورة قصوى.
 
وبقدر ما كانت بداية عام 2015 واعدة في تونس ، بقدر ما تبدو  العملية الانتقالية السياسية التي يمر بها  هذا البلد في نهاية هذا العام محفوفة بمخاطر كثيرة أهمها أن كثيرا من التونسيين أصبحوا غير واثقين بالطبقة السياسية التي كانوا يعتقدون في بداية العام الجاري  أنها قادرة على المضي بهم قدما نحو آفاق حقيقة تعزز روح المواطنة وتسمح للبلاد  بتجنب رجات كتلك التي حصلت بين عام 2011 وعام 2013 ويرون اليوم أنها تلهث وراء المناصب أكثر مما هي حريصة على خدمة المصلحة العامة .
 
فحزب " نداء تونس" الذي كان أول حزب في البلاد ينهي العام وهو منهك لا بسبب المعارك التي خاضها من أجل تعزيز الديمقراطية وتحسين أوضاع التونسيين الاقتصادية والاجتماعية بل بسبب معارك الزعامة والتوريث.
 
وإذا كان الأمين  العام السابق في حزب "نداء تونس" يتهيأ في ختام العام الجاري لإطلاق حزب جديد، فإن المنصف المرزوقي الرئيس التونسي السابق أنشأ بدوره  حزبا جديدا سماه" حراك شعب الموطنين". ويخشى   كثير من التونسيين أن يكون حزب " النهضة " الرابح الأكبر من خلال المعارك الخفية والعلنية التي تدور رحاها في صفوف غالبية الأحزاب السياسية التونسية الأخرى وإخفاق الطبقة السياسية برمتها في التوافق على طريقة ناجعة لإدارة  الملفات الساخنة. ويخشى هؤلاء أن يكون الإسلاميون في نهاية المطاف قاطرة الفترة الانتقالية المقبلة.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن