تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

سحب الجنسية...لمحاربة الإرهاب أم لإضعاف اليمين ؟

سمعي
(أرشيف)

يعيش المشهد السياسي الفرنسي هذه الأيام على وقع مفاجأة من العيار الثقيل عندما قرر فرنسوا هولاند إدماج مبدأ سحب الجنسية في إطار الإجراءات التي يقترحها لتعديل الدستور تماشيا مع روح حالة الطوارئ التي تعيشها فرنسا بعد الاعتداءات الإرهابية التي تعرضت لها باريس و ضاحيتها سان دوني الشهر الماضي...

إعلان

 

المفاجأة منبعها الجدل الصاخب الذي صاحب الإعلان عن هذه الخطوة التي أثارت وقت الإشارة إليها من طرف الرئيس فرنسوا هولاند في خطابه الشهير في قصر فرساي حفيظة شريحة واسعة من اليسار الفرنسي
منتقدو هذه القرار يركزون على نقطتين أساسيتين. الأولى أن هذا الإجراء يعتبر من بين الاقتراحات "التاريخية" التي يناضل من أجلها اليمين المتطرف بزعامة مارين لوبين و التي حولها بعد ذلك نيكولا ساركوزي الى أرضية إحراج بالنسبة لليسار الحاكم... العنصر الثاني منبعه التخوف من ان يساهم هذا القرار في خلق نوعين من المواطنين الفرنسيين ضاربا عرض الحائط مبدأ المساواة التي تعد من بين ركائز الجمهورية الفرنسية...
 
 و مما زاد الطين بلة و الوضع تعقيدا البلبلة السياسية التي عاشتها الحكومة الفرنسية بعد التصريحات التي أدت بها وزيرة العدل الفرنسية كريستيان طوبيرا و التي نفت فيها نفيا قاطعا ان تكون حكومة مانويل فالس تنوي تقديم بند سحب الجنسية في إطار حزمة الإجراءات التي سيطالها التغيير الدستوري ... مانويل فالس قالها صراحة أن هذا الإجراء لن يكون حاسما في الحرب الفرنسية على الاٍرهاب بل قوته تكمن في الرمزية التي يجسدها كخطوة تهدف إلى إقصاء كل فرنسي من أصل أجنبي يحمل جنسية أجنبية حمل السلاح في وجه المجتمع الفرنسي.
 
و قد تسببت خيارات فرنسوا هولاند في امتعاض كبير داخل بعض مكونات اليسار التي تعتبرها ركضا و تقليدا أعمى لمقاربات اليمين و اليمين المتطرف و ضربا صارخا لقيم الجمهورية الفرنسية...ويجمع المراقبون ان فرانسوا هولاند دخل عبر هذه الخطوة في إستراتيجية مناورة سياسية الهدف منها سحب البساط من تحت اقدام اليمين في إطار معركة استقطاب كبرى ...تقليديا اليسار   الحاكم متهم من طرف المعارضة اليمينية بانه غالبا ما تنقصه الإرادة السياسية القوية و الحزم الضروري لمحاربة الإرهاب و الهجرة السرية ...
 
و قد أراد الرئيس هولاند إن يعطي إشارة قوية للرأي العام الفرنسي بان قبضة اليسار لن تهتز عند يتعلق الأمر بحماية أمنه و ضمَان استقراره ... لفرنسوا هولاند و المقربين منه القناعة ان المعركة الرئاسية المقبلة ستحسم على أساس الانشغالات الأمنية و التخوف من الاعتداءات الإرهابية التي أصبح كابوسا يخيم على المجتمع الفرنسي ...
و قد وضع هولاند اليمين بشقيه التقليدي و المتطرف في وضع سياسي محرج اذ سيرغم على التصويت قي البرلمان على هذا التعديل الدستوري الذي ينصب اليسار على انه قادر على مواجهة أصعب تحد يواجه الفرنسيين حاليا و هو التحدي الأمني ..

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن