تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

المجتمع المدني الإيراني، سجين الإصلاحيين والمحافظين؟

سمعي

أخبار عمليات الترشيح للانتخابات التشريعية الإيرانية، تعيد إلى الساحة السياسية، قصة الصراع بين تيار المحافظين وتيار الإصلاحيين، وهو الصراع الذي يتجدد ويبرز مع كل استحقاق انتخابي.

إعلان

١٢ ألف إيراني رشحوا أنفسهم للانتخابات التشريعية في الجمهورية الإسلامية، وهو رقم قياسي منذ قيام الثورة الإسلامية، ولكن الظاهرة الجديدة والأكثر أهمية هي أن حوالي ٨٠٠ شخص رشحوا أنفسهم لعضوية مجلس خبراء القيادة الذي يسيطر عليه المحافظون فيما يبدو كمحاولة من الإصلاحيين لاقتحام هذا المجلس.

تحليلات المراقبين تتمحور ـ وكما يحدث في كل انتخابات إيرانية ـ على صراع بين الإصلاحيين والمحافظين، الأمر الذي يعيد إلى الأذهان انتخابات الرئاسة في عام ٢٠٠١، حيث تم التجديد للرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، فيما وصف بإحدى أعنف المعارك السياسية مع المحافظين، وأتذكر أنني كنت على موعد مع عضو في مجلس الخبراء من المقربين للمرشد الأعلى، لإجراء حديث، في صباح إعلان النتائج، وفور دخولي إلى مكتبه لوح لي بالصحف التي أعلنت فوز خاتمي، مبتسما بفرح، وعندما أبديت استغرابي، أجابني أن المهم هو انتماء الرئيس للمؤسسة الدينية، لأن هذه الانتخابات كانت تحمل خطر استبعاد رجال الدين من منصب الرئاسة لصالح المدنيين.

الأهم من ذلك، هو أن البلد الذي اخترع لعبة الشطرنج، أقامت مؤسسته الدينية نظاما سياسيا غير مستويات التعامل الإستراتيجية دون أن يبدو ذلك واضحا، ذلك أن إيران جمهورية ولكن رئيسها، هو في واقع الأمر، لا يتمتع بسلطات تتجاوز رؤساء الحكومات في الجمهوريات الأخرى، بينما يظل المرشد الأعلى، الذي يحتل منصبه مدى الحياة، هو صاحب القرارات الإستراتيجية الرئيسية.

وبصرف النظرة عن التفسيرات والتخريجات الفقهية، فان الأمر يعني، في مفاهيم النظم السياسية، أننا أمام نظام مشابه، إن لم نقل مطابق، لنظام الخلافة، ويصعب الحديث عن نظام جمهوري بالمعنى الحديث، نظام يمنح الناخب حق اختيار أعلى سلطات البلاد.

هذا فيما يتعلق بالمستوى الدستوري وببنى الدولة، ولكن المؤسسة الدينية في إيران تمكنت أيضا من تغيير الساحة الإستراتيجية للمعركة السياسية، بفضل قصة الصراع بين إصلاحيين ومحافظين التي تدور حلقاتها منذ حوالي العقدين، ويبقى الخيار المفروض على المجتمع الإيراني، دائما، من داخل المؤسسة الدينية.

وذهب هذا الحصار إلى أقصى مدى، عندما تولت أطراف من هذه المؤسسة، أيضا، قيادة حركات احتجاجية عنيفة في الشارع عام 2012 ضد سلطة المحافظين، ليحتل الملالي كامل الساحة السياسية، بما في ذلك هامشها الاحتجاجي في الشارع.

هل سيؤدي نجاح الإصلاحيين في الانتخابات التشريعية وفي مجلس الخبراء إلى السماح للمرأة بإزاحة حجابها بعض الشيء إلى الخلف، أو بإصدار مجلة فكاهية، أو باستخدام الانترنت بحرية أكبر؟

أسئلة مطروحة، ولكن السؤال الحقيقي موجه إلى المجتمع المدني الإيراني - إذا كان موجودا - ويتعلق بماهية طموحاته؟

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.