تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

فوائد تنامي اليمين المتطرف في فرنسا

سمعي
زعيم حزب "بوديموس" بابلو اغليسياس بعد نتيجة انتخابات إسبانيا، 21 ديسمبر 2015.رويترز

إذا كان حزب " بوديموس " المنتمي إلى أقصى اليسار بصدد إنهاء نظام التداول على السلطة في إسبانيا عبر تيارين اثنين هما اليسار واليمين التقليديان،فإن اليمين المتطرف في فرنسا هو الطرف الذي يقوم اليوم بهذه المهمة.

إعلان
هذا ما يتضح مثلا من خلال نتائج انتخابات المناطق التي جرت في البلاد هذا الشهر واضطرت الحزب الاشتراكي الحاكم إلى دعوة ناخبيه للتصويت في ثلاث مناطق لمرشحي اليمين التقليدي.
والواقع أن حزب "الجبهة الوطنية" اليميني المتطرف تمكن خلال العقود الأربعة الماضية من المرور من فترة كان خلالها حزبا صغيرا جدا إلى مرحلة أصبح فيها حزب فرنسا الأول.
 
وكانت أفكار هذا الحزب تغري من قبل أولئك الذين يعتقدون خطأ أن ألأجانب ولاسيما العرب والمسلمين هم سبب أهم مشاكل البلاد الاقتصادية والاجتماعية. فأصبح اليوم يغري الشباب وشرائح اجتماعية كانت تصوت من قبل إلى أحزاب اليسار.
وصحيح أن تفاقم أزمة البطالة والعمليات الإرهابية التي حصلت في البلاد في السنوات الأخيرة وأزمة انعدام ثقة المواطن الفرنسي بشكل عام بالطبقة السياسية التي تناوبت على السلطة طوال العقود الأربعة الماضية عوامل هامة ساعدت حزب " الجبهة الوطنية" اليميني المتطرف على فرض نفسه شيئا فشيئا على فرنسا حتى أصبح حزبها الأول.
 
وبصرف النظر عن الأطروحات العنصرية التي يروج لها هذا الحزب، على غرار الأحزاب اليمينية المتطرفة في دول أوروبا الغربية الأخرى، فإن هناك انطباعا لدى المتخصصين في العلوم السياسية والاجتماعية المتصلة بالشأن الفرنسي بأن فرنسا كلها ستستفيد كثيرا في نهاية المطاف من المشاريع السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي يسعى اليمين المتطرف الفرنسي إلى الترويج لها من خلال التمكين لنفسه في مؤسسات السلطتين التنفيذية والتشريعية على المستويين الوطني والمحلي.
 
فأحزاب اليمين واليسار التقليدية لم تكن مستعدة حتى الآن لإدارة الحكم بشكل جماعي أو لتنسيق مواقفها على الأقل في الفترات الحرجة. وتجارب التعايش بين اليسار واليمين التقليديين والتي فرضتها صناديق الاقتراع تجارب فاشلة لأن كلا الطرفين كان حريصا حتى الآن على التفرد بالحكم من خلال التمسك بنظام الأغلبية وعدم استشارة المعارضة بما فيه الكفاية أومن خلال حرص الطرف الذي يقف في صفوف المعارضة على انتقاد كل ما يصدر عن الأغلبية الحاكمة حتى وإن كان فيه ما يخدم المصلحة العامة.
 
ولكن بروز حزب " الجبهة الوطنية" اليميني المتطرف كطرف سياسي أساسي ثالث في رسم الخارطة السياسية الفرنسية من شأنه فرض مبدأ التعاون بين اليمين واليسار التقليديين للمشاركة في إدارة شؤون البلاد أو في الاعتراض على برامج اليمين المتطرف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
 
وفي حال تمكن الأحزاب الفرنسية التقليدية اليمينية واليسارية غير المتطرفة من إرساء علاقات جديدة في ما بينها من خلال التشاور والنقد البناء،فإنه بإمكانها أن تتوصل إلى إنجازين هامين هما
أولا: القدرة على معالجة كثير من الملفات الساخنة من أهمها ملفات التربية والبحث العلمي والتشغيل.
ثانيا: القدرة على معالجة أزمة انعدام ثقة المواطن الفرنسي بالطبقة السياسية التي تحكم البلاد وتتداول على السلطة منذ عقود.
الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.