تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

سقوط الرمادي هزيمة لا تؤدي إلى سقوط تنظيم الدولة الإسلامية

سمعي
رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي يمشي مع حرسه في مدينة الرمادي(رويترز)

باستعادتها مدينة الرمادي من مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية حققت القوات العراقية انتصارا مهما أعاد لقياداتها وعناصرها بعضا من معنوياتها المنهارة ورمم جزءا من صورتها المشوهة بفعل الخسائر التي منيت بها من حزيران يونيو من العام 2014 حين فقدت من دون مقاومة وفي ظروف مأسوية، الموصل وما تلاها من هزائم في منطقتي الانبار ونينوى على يد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية .

إعلان
لكن هذا الانتصار هو قبل كل شيء رمز ومنعطف استراتيجي . رمز لسقوط مقولة تفوق التنظيمات المتطرفة ومنعطف، ابعد الخطر عن بغداد التي لا تبعد سوى بضع مئات الكلم عن الرمادي ومنعطف لتفرغ القوات النظامية لمعركة الموصل هذه المدينة  الرمز ،ذات الغالبية السنية والمسيحية بحسب ما ذكّر به رئيس البرلمان العراقي ، مع العلم أن معركة تحرير الموصل ستكون من حجم آخر وتتطلب أشهرا من التحضير.
لم يكن تحرير الرمادي حصيلة عمل عسكري بحت نفذه العراقي . انه أيضا حصيلة استثمار سياسي انطلق مع التحول الكبير في المعركة الدولية ضد الإرهاب ودخول روسيا هذه المعركة.
 
معركة استعادة الرمادي نفذها الجيش العراقي منفردا في الميدان من دون قوات الحشد الشعبي الشيعية التي يشكل وجودها عامل نفور كبير في أوساط سنة العراق وكانت من صنع الجيش العراقي خلافا لما حصل إبان الهجوم لاستعادة مدينة تكريت في شهر ابريل/نيسان الماضي . ومعركة الرمادي خططت لها القيادة العراقية وأشرفت على تنفيذها من دون وصاية القيادة العسكرية أو الخبراء الأميركيين الذين أصبح وجودهم مدار جدل في المدة الأخيرة .
معركة الرمادي هيأت لها القيادة السياسية بخطاب وطني توافقي على أنها معركة وطن وليس فئة تحظى برعاية إيرانية، فكسب إلى جانبه العشائر السنية .
 
عملية تحرير الرمادي تلقت دعما مهما من طيران التحالف الدولي وتحديداً من الطيران الأمريكي والفرنسي والبريطاني، بتنفيذهم لستمائة وثلاثين ضربة جوية تزامنا مع الهجوم البري للقوات العراقية على المدينة. 
قد لا تشكل عملية استعادة  الرمادي  خسارة إستراتيجية كبرى لتنظيم الدولة الإسلامية، لأن التنظيم لا يزال يسيطر على أغلب مدن محافظة الأنبار ذات المساحة الشاسعة والمحاذية لكل من سوريا والأردن والسعودية.
الهزيمة تشكل بداية قلب المعادلة القائمة ومنطلقا لهزائم مماثلة في سوريا.
 
ولكن خسارة الرمادي قد تشكل حافزا للتنظيم لتشكيل جبهة خلفية في محافظة الأنبار للقيام بهجوم مضاد فارض المعركة متحركة وتشهد تقلبات دائمة.
لقد خسر تنظيم الدولة الإسلامية معركة ولكن وتيرة استرجاع الأراضي التي سيطر عليها في سوريا والعراق توحي بان القضاء عليه يتطلب أشهرا طويلة خصوصا أن زعيمه أبو بكر البغدادي لا يزال يمتلك قدرة كبيرة على استيعاب الخسائر وتجنيد مقاتلين ونشر الرعب والانتحاريين في حين لا تزال رؤية الدول المنضوية تحت لواء تحالف محاربة الإرهاب بعيدة عن الاتفاق على سبل إعادة الاستقرار إلى المنطقة وإعداد الحلول التي تناسب مصالح كل منها.
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن