تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

هل تمنع "الجنسية الفرنسية" هولاند من البقاء في الإليزيه؟

سمعي
بطاقات هوية فرنسية (أ ف ب)

بعد الاعتداءات التي طالت العاصمة الفرنسية وضاحية "سان دوني" الباريسية في الثالث عشر من شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، اقترح الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إدراج مادة في الدستور الفرنسي تنص على تجريد الفرنسيين من الذين لديهم جنسيات أخرى من الجنسية الفرنسية إذا ثبت تورطهم في أعمال تلحق ضررا كبيرا بالأمة الفرنسية ولاسيما الأعمال الإرهابية.

إعلان

وفي انتظار بت البرلمان الفرنسي في هذا المشروع في شهر شباط/فبراير المقبل، احتد الجدل في فرنسا حول جدواه وحول دلالاته وأثره على مستقبل اليسار الحاكم بشكل عام ومستقبل هولاند السياسي بشكل خاص.

بشأن جدوى المشروع، انقسم المشاركون في الجدل إلى قسمين اثنين: قسم يرى أنه من الضروري إرسال رسالة واضحة إلى الفرنسيين من حاملي الجنسية المزدوجة تؤكد أنه لا مكان لهم في فرنسا إذا ألحقوا بها أضرارا شبيهة بالأضرار المادية والمعنوية التي تلحقها العمليات الإرهابية. وهذا الطرح يتبناه رئيس الدولة ورئيس الوزراء وشخصيات أخرى تابعة لأحزاب اليمين. بل إن المتعاطفين مع حزب "الجبهة الوطنية" اليميني المتطرف وقادته هم اليوم في مقدمة داعمي مقترح الرئيس الفرنسي.

ولكن غالبية القيادات الحزبية التابعة لأحزاب اليسار لا تشاطر هذا الرأي وتعتبر أن مشروع الرئيس الفرنسي يتنافى تماما وقيم الجمهورية الفرنسية ومن بينها المساواة بين الفرنسيين في كل الحقوق والواجبات. ومن النقاط الأساسية التي يركز عليها المعترضون على المشروع النقطتان التاليتان:

أولا: أن المشروع غير مجد تماما لأن الشبان الفرنسيين من أصول أجنبية والذين تورطوا حتى الآن في عمليات إرهابية ضد فرنسا أو ضد دول غربية أخرى يرون في غالبيتهم أن الانتماء إلى هذه البلد أو ذاك لا معنى له، بدليل أن بعضهم أقدم على إحراق بطاقات هويتهم الفرنسية أو جوازات سفر فرنسية.

ثانيا: أن المشروع يظهر في حال تنفيذه أن هناك في فرنسا مواطنة من الدرجة الأولى هي حكر على الفرنسيين الذين ليست لديهم أصول أجنبية ومواطنة فرنسية من الدرجة الثانية هي للفرنسيين من أصول أجنبية.

ولم يكن الرئيس الفرنسي ينتظر أن يصبح هذا المشروع ورقة قادرة فعلا على تجريده من الأمل في البقاء رئيسا للجمهورية بعد انتخابات عام 2017 الرئاسية. وصحيح أن هذا الأمل كان مهددا من قبل بسبب السياسة الاقتصادية والاجتماعية التي انتهجها الرئيس الفرنسي حتى الآن منذ توليه مقاليد الحكم عام 2012. وأصبح قادة الأحزاب اليسارية بما فيها كثير من قيادات الحزب الاشتراكي الحاكم ينتقدون انتقادا لاذعا المشروع.

وعزاء الرئيس الفرنسي أن 86 في المائة من الفرنسيين حسب آخر استطلاعات الرأي يساندون مقترحه. ولكنه متخوف من إمكانية رفض مقترحه من قبل المواطنين الفرنسيين إذا عرضه عليهم عبر استفتاء. وهو غير متأكد حتى الآن من إمكانية الموافقة على الاقتراح من قبل مجلسي النواب والشيوخ لأن ذلك يحتاج إلى ثلاثة أخماس أصوات البرلمانيين.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.